مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٢٢٣ - تشريح الصحابي الكبير حذيفة بن اليمان بعض معالي عليّ
عمرو بن عبد ودّ ينادي للمبارزة؟ فأحجم الناس كلّهم ما خلا عليّا فقتله اللّه على يديه و الذي نفسي بيده لعمله ذلك اليوم أعظم عند اللّه من جميع أعمال أمّة محمّد إلى يوم القيامة.
الثالث من نهج البلاغة من شرحه: ج ٥ ص ٥١٣ ط الحديث ببيروت قال:
فأمّا الخرجة التي خرجها [عليّ] يوم الخندق إلى عمرو بن عبد ودّ فإنّها أجلّ من أن يقال: جليلة و أعظم من أن يقال: إنّها عظيمة و ما هي إلّا كما قال شيخنا أبو الهذيل و قد سأله سائل: «أيّما أعظم منزلة عند اللّه؟ عليّ أم أبو بكر؟» فقال ل [له أبو الهذيل]:
يا ابن أخي و اللّه لمبارزة عليّ عمرا يوم الخندق تعدل أعمال المهاجرين و الأنصار و طاعاتهم كلّها و تربي عليها فضلا عن أبي بكر وحده!!! و قد روي عن حذيفة بن اليمان ما يناسب هذا بل ما هو أبلغ منه روى قيس بن الربيع عن أبي هارون العبدي عن ربيعة بن مالك السعدي قال: أتيت حذيفة بن اليمان فقلت: يا أبا عبد اللّه إنّ الناس يتحدّثون عن عليّ بن أبي طالب و مناقبه فيقول لهم أهل البصيرة: إنّكم لتفرطون في تقريظ هذا الرجل!! فهل أنت محدّثي بحديث عنه أذكره للناس؟
فقال [حذيفة]: يا ربيعة و ما الذي تسألني عن عليّ؟ و ما الذي أحدّثك عنه؟ و الذي نفس حذيفة بيده لو وضع جميع أعمال أمّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله) في كفّة الميزان منذ بعث اللّه تعالى محمّدا إلى يوم الناس هذا و وضع عمل واحد من أعمال عليّ في الكفّة الأخرى لرجح على أعمالهم كلّها.
فقال ربيعة: هذا المدح الذي لا يقام له و لا يقعد،، إنّي لأظنّه إسرافا يا أبا عبد اللّه.
فقال حذيفة: يا لكع و كيف لا يحمل؟ و أين كان كان المسلمون يوم الخندق و قد عبر إليهم عمرو و أصحابه؟، فملكهم الهلع و الجزع، فدعا [هم عمرو] إلى المبارزة فأحجموا عنه حتّى برز إليه عليّ فقتله.
و الذي نفس حذيفة بيده لعمله ذلك اليوم أعظم أجرا من أعمال أمّة محمّد (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) إلى هذا اليوم و إلى أن تقوم القيامة!!! و جاء في الحديث المرفوع: أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله) قال ذلك اليوم: حين برز [عليّ] إليه: برز الإيمان كلّه إلى الشرك كلّه.
أقول: و للحديث شواهد و مصادر أخر يجد الباحثون بعضها في تفسير أو شأن نزول الآية: «٢٥» من سورة الأحزاب في كتاب شواهد التنزيل: ج ٢ ص ٣- ٩ ط ١.