مناقب الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) للكوفي - الكوفي، محمد بن سليمان - الصفحة ٢١٨ - خبر الرجل المتبرّئ من عليّ رحمة اللّه عليه و مجابهة ابن عبّاس له و هدايته إيّاه
عليه و آله و سلّم فدعا بفروة فبسطها و دعا بعباء فبسطه و نوّمهما جميعا و دعا بقعب من ماء فتفل فيه و سقى عليّا بدئا و فاطمة و رشّ عليهما فقال: اللهمّ بارك فيهما و بارك عليهما فأنت وليّهما في الدنيا و الآخرة ثمّ خرج عنهما فتركهما.
و دخلت أمّ أيمن باكية على النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) فقال [لها]: ما يبكيك يا أمّ أيمن؟ قالت: ذكرت بني فلان زوّجوا فتاتهم و نثروا عليها من السكر و اللوز ما علم اللّه و ذكرت ابنتك فاطمة يا رسول اللّه سيّدة النساء زوّجتها من عليّ فلم ينثر عليها شيء! فقال [لها] النبي (صلّى اللّه عليه و آله و سلم) لا تبكي يا أمّ أيمن فو الذي بعثني بالحقّ نبيّا ما زوّجت فاطمة من عليّ حتّى رضي عليّ و ما رضي عليّ حتّى رضيت أنا و ما رضيت أنا حتّى رضي ربّ العالمين.
يا أمّ أيمن إنّه لمّا أراد اللّه أن يزوّج فاطمة من عليّ أمر الملائكة أن احتلقوا بالعرش و أمر شجرة طوبى أن تتزيّن [١] و أمر اللّه الحور العين أن يحدقن حول الشجرة و أمر اللّه جبرئيل أن يكتب الملائكة يشهدون [كذا] فكان الكاتب جبرئيل و الملائكة شهود و الوليّ ربّ العالمين و أمر اللّه شجرة طوبى أن تنثري ما عليك من اللؤلؤ و الزمرّد فجعلت تنثر ما عليها و جعلن الحور العين يلتقطنه في حليّهنّ و حللهنّ و يتفاخرن بتهاديه و يقلن: هذا من نثار فاطمة ابنة محمّد و زوجها عليّ.
[١] كذا في أصلي، و هذا الذيل من قوله: «و دخلت أمّ أيمن باكية» إلى آخر الحديث رواه ابن عساكر بسند آخر تحت الرقم: «٢٩٨» من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السلام) من تاريخ دمشق: ج ص ٢٥٤ ط ٢ و فيه:
يا أمّ أيمن إنّ اللّه لمّا أن زوّج فاطمة من عليّ أمر الملائكة المقرّبين أن يحدقوا