حاشية على كفاية الأصول - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٣٥ - قاعدة لا ضرر

فان الدواء إذا لم ينفع فليس بضار و كذا الكسب و التجارة و الموعظة بل بنظير البيان السابق ضرر الضار وقوعه في طريق الشر فليست النسبة بين النّفع و الضرر نسبة المتناقضين و لا نسبة العدم و الملكة بل لو كانت فهي شبه التضاد.

ثم ان هذا الوصف في نحو وجوده تابع لموصوفه فإن كان حقيقيا كالدواء فحقيقي و ان كان اعتباريا فاعتباري و هو ظاهر.

و من المعلوم ان وعاء تحقق الأمر الاعتباري هو الاعتبار و الجعل فتحققه و ارتفاعه بالنسبة إلى وعاء نفسه و ظرف تحققه بالحقيقة و ان كان بالنسبة إلى ظرف الحقيقة و هو الخارج بالمجاز كنفس الوصف الاعتباري.

و من هنا يظهر ان كلمة لا ضرر في كلامه (صلى اللَّه عليه و آله) من حيث انه في مقام التشريع كما هو شأنه (صلى اللَّه عليه و آله) لنفي تحقق الضرر في ظرف التشريع و كلمة (لا) لنفي الحقيقة بالنسبة إلى هذا المقام و ان كان بالنسبة إلى وعاء الحقيقة حقيقة ادعائية إذ الشارع بما هو شارع لا مساس له بالحقائق بل مطابق كلامه و ظرف أحكامه ظرف التشريع و الاعتبار فلا وجه للنزاع في انه على نحو نفى الحقيقة ادعاء أو لنفي الحكم الضرري أو الضرر الغير المتدارك أو إرادة النهي من النهي إلى غير ذلك فالمراد بقوله لا ضرر ان كل حكم شرعي عرض عليه الضرر فليس بموجود في ظرف التشريع.

و من هذا البيان يظهر ان النسبة بين أدلة نفى الضرر و بين الأحكام‌