تفسير الحبري - الكوفي الحبري، حسين بن حكم - الصفحة ١٠٤ - الأمر الثالث و حاول بعض العلماء التقليل من أهميّة أسباب النزول،
فقد احتمل الشيخ حسن الكركيّ العامليّ فيه أن يكون الامام (عليه السلام) أشار بذلك الى (أنّه لا عبرة بخصوص سبب النزول، و إنّما العبرة بعموم اللّفظ) [١].
توضيح كلامه: أنّ مراد الإمام (عليه السلام) بالشيء في قوله «لا تكونن» ممّن يقول للشيء ... هو لفظ العامّ الدالّ بعمومه على جميع الأفراد، فالإمام (عليه السلام) يقول لا يجوز حمل العام على شيء خاص واحد، لأنّ الأصل الظاهر من اللّفظ هو العموم، و لا يحمل على إرادة الخاصّ إلّا بدليل و قرينة واضحة.
و أمّا المورد الخاصّ الّذي وردت الآية فيه فلا يوجب خصوصيّة، في العام، و لا يستدعي حصر مدلول الآية به، فالآية و إن نزلت في رحم آل محمّد صلّى اللّه عليه و عليهم، إلّا أنّها تشمل كلّ الأرحام و القرابات فتجب صلتها، و لا تختصّ بهم.
لكن هذا الاحتمال مرفوض، لوجوه:
الأوّل: إنّ ما ذكر لو تمّ كان منافيا للالتزام بأهمّية أسباب النزول، التي مرّ التأكيد عليها، و قد عرفنا اهتمام الأئمّة (عليهم السلام) بها، إذ معه لا يبقى مجال للاستفادة من تعيين أسباب النزول.
[١] أطائب الكلم (ص ٢٠).