تفسير الحبري - الكوفي الحبري، حسين بن حكم - الصفحة ١٠٥ - الأمر الثالث و حاول بعض العلماء التقليل من أهميّة أسباب النزول،
الثاني: إنّ الآية المذكورة لم تنزل في خصوص رحم آل محمّد صلّى اللّه عليه و عليهم، و إنّما طبّقت عليهم باعتبارهم قرابة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الذي له حقّ الأبوّة على الامّة، و قد جعل المودّة في قرباه أجرا لرسالته في قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى.
فلا تكون نقضا على الموارد التي صرّح فيها بنزول الآيات على أسباب خاصّة.
و الظاهر أنّ الذي دعا الشيخ الكركيّ إلى تصوّر ارتباط هذا الخبر بموضوع سبب النزول، هو قول الإمام (عليه السلام): (نزلت في رحم آل محمّد).
فإنّ استعمال الحرف (في) ظاهر في سبب النزول كما سيأتي و لكن من الواضح أنّه لم يستعمل هنا في ذلك، و إنّما يراد به دخول المورد في حكم الآية، بقرينة عدم دلالة شيء من الأخبار على أنّ ذلك هو سبب لنزولها بالمعنى المصطلح.
الثالث: إنّ اللّفظ إذا كان عامّا، و لكن علم إرادة الخاصّ منه سواء من جهة التصريح بإرادة خصوصه، أو لانحصاره به- فلا بدّ من الإعراض عن العموم و إرادة الخصوص، فقد يكون التصريح بسبب النزول قرينة على نفي العموم، فيكون الحكم في هذا الخبر على إطلاقه غير صحيح.
و الحقّ أنّ مراد الإمام (عليه السلام) في هذا الخبر ليس ما ذكر.
بل مراد الإمام (عليه السلام) من (الشيء) هو الحكم الإلهيّ الوارد في الآية، سواء كان حكما شرعيا- وضعيا أو تكليفيّا- أم كان عقائديّا أو أخلاقيّا، فإن جميع الأحكام- بموجب حكمة وضعها و عللها الواقعيّة- لا