تعليقة على فرائد الأصول - الشيرازي، علي - الصفحة ٢٢٨ - قوله بحيث يعدّ فى العرف اقول
و مثاله فى الاستصحاب ما اذا كان مورده تقدّم زيد على عمرو فى موضع خاص كالقيام مستقبل القبلة فاثباته به يستلزم ثبوت تاخّر عمرو عنه فيه لان التعبّد بوجود التقدم ملازم للتعبّد بوجود التاخر لشدة الملازمة بينهما بحيث كاد ان يتوهّم اتحادهما فى الخارج و ان شئت قلت انّ جلاء الواسطة يوجب وحدتها مع ذيها عرفا بحيث يعدّ اثر كل منهما اثرا للآخر كما انّه يصحّ تنزيل ابوّة زيد لعمرو بلحاظ اثر مترتب على البنوّة الثانى ما افاده المصنّف (قدّس سرّه) من خفاء الواسطة على وجه يعدّ الاثر من آثار نفس المستصحب بحيث يرى العرف عدم وجود واسطة اصلا ثم انّ هذا كلّه ليس من باب تطبيق المفاهيم على المصاديق العرفيّة حتى يقال بعدم اعتباره اذا كان خطاء او مسامحة بل انّما هو من باب تعيين مفهوم الخطاب بحسب المتفاهمات العرفيّة و ليس المرجع فيه الّا العرف حيث لا يفهم العرف من تنزيل الملزوم الا تنزيل اللّازم ايضا او بالعكس و كذا كان الاثر للشيء مع الواسطة الخفيّة عندهم أثرا لنفسه و الشاهد عليه ان العرف فى عين الالتفات بهذه الدّقة العقليّة يحكم بخلافها بحسب ما له من النظر و إن كان مع الالتفات اليها له ايضا ذاك النّظر الدقيق بلا غفلة منه بل يحكم انّ المدار على نظره المسامحىّ بل الحق صحّة ذلك بناء على الاوّل ايضا و تحقيقه ان الموضوعات الّتى كانت مناطات الاحكام اما ان يكون موضوعا خارجيّا محضا كالابوّة و البنوّة و امّا ان يكون جعليا اعتباريّا و على الاوّل ليس المدار الا على فهم العرف لا من جهة ايكال الشارع اليهم بل من باب انحصار الطّريق اليهم بالذات كقوله الماء طاهر و الكلب نجس و على الثانى قد يكون من المجعولات الشرعيّة كالصّلاة و الحج و الصّوم مثلا من الماهيّات المجهولة الكنه و الحقيقة عند اهل العرف و المرجع فيه ليس الّا الشرع و قد يكون من الامور التى يتطرق اليها الجعل من الشارع و من اهل العرف كليهما كالبيع و النكاح و غيرهما و على هذا فان ورد من الشارع بيان شارح لاعتبار الحدود و القيود فلا اشكال فيه بحيث لو حكم العرف بتحققه فى مورد و حكم الشّارع بعدمه كان من الخطاء