تعليقة على فرائد الأصول - الشيرازي، علي - الصفحة ١١١ - قوله الامر الخامس فى الظن فى اصول الدّين اقول
و لو مع الشبهة اذ لا دليل عليه و على فرض وجود الدّليل عليه ليس هذا الدليل ايضا من الضّروريّات فيكفى فى المعذوريّة فى صورة انكاره مع جهله بانه ممّا جاء به النّبىّ ص جهله بانه جاء به بعنوان كون الانكار به موجبا للكفر على وجه الموضوعيّة اذ الجهل الاول لا ينفك عن الجهل الثانى حتى فيما لو فرض انه يعلم انه على تقدير كونه ممّا جاء به النّبىّ ص كان الانكار به موجبا للكفر من باب الموضوعيّة ضرورة انه يعتقد عدم المتعلّق عليه فيكون معذورا اذا كان الجهل عن قصوره لا عن تقصير الثالث ما يجب الاعتقاد به شرعا من جهة ورود الامر بوجوب الاعتقاد به كالاعتقاد بالامامة عند العامة حيث انه عندهم من جهة الامر بمعرفة امام الزمان لما ورد انه من مات و لم يعرف امام زمانه مات ميتة الجاهلية فانّ وجوب معرفة الامام و التصديق به مما امر به النّبى ص و إن كان تعيين شخصه عندهم مفوضا الى تعيين الامة بالاجماع او بتعيين امام آخر و الفرق بينه و بين الثانى ان نفس وجوب المعرفة فى هذا ممّا جاء به النّبى ص بخلاف ذلك حيث ان المقصود فيه وجوب معرفة الشيء الذى جاء به فلا تعقل و بالجملة الحق كما عرفت ان الولاية منصب الهى لا ينالها الّا من وصل مرتبة خاصة من الكمالات النفسانيّة التى تعرف بالكرامات و خوارق العادات كما تعرف النبوة بالمعجزات فاذا ادعى احد الولاية و الخلافة بعد الرسول ص و عرفت له كمال النفس باظهاره المعجزات و الكرامات يجب تصديقه و لو لم يثبت انه نصبه الرسول ص و اما المعاد فاصل ثبوته و تحققه ممّا يدل العقل و لكن وجوب الاذعان به ممّا جاء به النّبىّ ص و امّا تفاصيله و كيفيّة الحشر و النشر فلا يلزم المعرفة به نعم الانكار بكل ما علم منها راجع الى تكذيب النبى ص و كذلك ساير الاعتقادات و تخصيصه بالذكر من جهة مزيد الاهتمام به و امّا العدل فهو كسائر صفاته تعالى راجع الى معرفة اللّه و يدل عليه العقل و على وجوب الاذعان به ايضا حيث ان الاذعان بواجب الوجود واجب بحكم العقل و وجوب الوجود بالذات مستلزم لوجوب الوجود من جميع الجهات فما لم يعترف المكلّف بسلب النقائص عنه تعالى لم يعرفه كما هو هو بل انما عرف و اعترف