تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٢٩٦ - فصل في ذكر علي بن الحسين (ابن علي بن أبي طالب
فقيل له أنت سيد الناس و افضلهم تذهب الى هذا العبد فتجلس اليه، فقال العلم يتبع حيث كان.
و قال أبو نعيم؛ حدثنا أحمد بن محمد بن سنان عن محمد بن اسحاق الثقفي عن محمد بن زكريا أنبأنا ابن عائشة عن أبيه قال حج هشام بن عبد الملك قبل ان يلي الخلافة فاجتهد أن يستلم الحجر فلم يمكنه من الزحام فجاء علي بن الحسين فوقف الناس له و تنحوا عن الحجر حتى استلمه و لم يبق عند الحجر سواه، فقال هشام من هذا؟ فقالوا: لا نعرفه! فقال الفرزدق الشاعر: لكني أعرفه ثم اندفع فقال:
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته* * * و البيت يعرفه و الحل و الحرم
هذا ابن خير عباد اللّه كلهم* * * هذا التقي النقي الطاهر العلم
يكاد يمسكه عرفان راحته* * * ركن الحطيم اذا ما جاء يستلم
اذا رأته قريش قال قائلها* * * إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
إن عد أهل التقى كانوا ذوي عدد* * * أو قيل من خير أهل الارض قيل هم
هذا ابن فاطمة إن كنت جاهله* * * بجده أنبياء اللّه قد ختموا
و ليس قولك من هذا بضائره* * * العرب تعرف ما انكرت و العجم
يغضى حياء و يغضى من مهابته* * * فما يكلم إلا و هو يبتسم
ينمى إلى ذروة العز التي قصرت* * * عن نيلها عرب الإسلام و العجم
من جده دان فضل الأنبياء له* * * و فضل أمته دانت له الأمم
ينشق نور الهدى عن صبح غرته* * * كالشمس ينجاب عن إشراقها الظلم
مشتقة من رسول اللّه نبعته* * * طابت عناصره و الخيم و الشيم
اللّه شرفه قدما و فضله* * * جرى بذاك له في لوحه القلم
كلتا يديه غياث عم نفعهما* * * يستوكفان و لا يغروهما العدم
سهل الخليقة لا يخشى بوادره* * * يزينه اثنان حسن الخلق و الكظم
حمال أثقال أقوام إذا فدحوا* * * رحب الفضاء أريب حين يعتزم
عم البرية بالإحسان فانقشعت* * * عنها العماية و الإملاق و الظلم
من معشر حبهم دين و بغضهم* * * كفر و قربهم ملجأ و معتصم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم* * * و لا يدانيهم قوم و إن كرموا