تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٧٣ - حديث مسير علي
لطلحة ما انصفت رسول اللّه (ص) جئت بعرسه تقاتل بها و خبأت عرسك في البيت، ثم قال علي (ع) ايكم يعرض عليهم المصحف قبل قتالهم فقال فتى من القوم أنا فحمل المصحف و برز بين الصفين و قال اللّه اللّه بيننا و بينكم كتاب اللّه فقطعوا يده فاخذه بيده الأخرى فقطعت فاخذه باسنانه فقتلوه فنادى علي (ع) الآن طاب لكم قتالهم فحملوا.
و حكى ابن سعد عن هشام بن محمد كان اسم الذي حمل المصحف مسلما فقالت أمه:
يا رب ان مسلما أتاهم* * * يتلو كتاب اللّه لا يخشاهم
فخضبوا من دمه لحاهم* * * و أمه قائمة تراهم
ثم برز عمار و نادى: يا قوم و اللّه ما انصفتم نبيكم (ص) حين كتمتم عقائلكم في الخدور و ابرزتم عقيلته للسيوف؛ و في رواية يا زبير ما أنصفت رسول اللّه (ص) صان زوجتك من الحتوف و ابرزت زوجته للسيوف و كان لقد لقي رسول اللّه (ص) يوما اسماء في بعض أزقة المدينة و معه جماعة من أصحابه فاعرض عنها و اعرضوا أيضا حتى ذهبت و قيل مد عليها سجافا خوفا من غيرة الزبير فنادى عمار يا ابن العوام مد رسول اللّه (ص) على زوجتك السجوف و ذكره ثم دنا عمار من الهودج و كان عليه جلود البقر و المسوح و فوقها الدروع فقال ما تطلبين؟ فقالت دم عثمان فقال خذل اللّه اليوم الباغي الطالب لغير الحق و أنشد:
(فمنك البكاء و منك العويل)
و قد ذكرنا الأبيات فرشقوه بالنبل فعاد و صاح علي (ع) أيها الناس كفوا حتى يبتدءوا بالقتال و لا تقتلوا مدبرا و لا تجهزوا على جريح و لا تستحلوا سلبا و لا متاعا و كان هذا من رأي الفريقين.
و في رواية ان عليا (ع) قال لطلحة نشدتك اللّه أ لم تسمع رسول اللّه (ص) يقول من كنت مولاه فعلي مولاه فقال بلى و اللّه ثم انصرف عنه.