تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ١٦١ - ذكر صفة مقتله و سببه
و العباد و ثأرنا بهم اخواننا فقال ابن ملجم أنا أكفيكم ابن أبي طالب و قال البرك و أنا أكفيكم معاوية و قال عمرو و أنا لعمرو بن العاص فدخلوا الكعبة و تحالفوا فيها و تعاهدوا و تعاقدوا ان لا ينكص أحد منهم على صاحبه الذي توجه اليه حتى يقتله أو يقتل دونه ثم أخذوا سيوفهم فسموها و تعاهدوا أن يكون الاجتماع في سابع و عشرين شهر رمضان و قصد كل واحد منهم الجهة التي يريدها.
فاما ابن ملجم فقصد الكوفة فتلقاه أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريد أو كان يزورهم و يزورونه و هو ساكت مخافة ان يظهر شيء مما قدم له و انه زار يوما أصحابا له من بني تيم الرباب و كان علي (ع) قتل منهم يوم النهروان عدة فرأى منهم امرأة يقال لها قطام بنت شجنة بن عدي بن عامر و كان أمير المؤمنين قتل أباها و أخاها يوم النهروان و كانت فائقة الجمال فعشقها و اخذت بمجامع قلبه و عقله و نسي الأمر الذي قدم لأجله فخطبها فقالت لا اتزوجك حتى تعطيني ثلاثة آلاف درهم و عبدا و قينة و تقتل علي بن أبي طالب فقال لك الدراهم و العبد و القينة و أما قتل ابن أبي طالب فما أراك ذكرتيه لي و أنت تريدينني فكيف اصنع به قالت التمس غرته فان اصبته شفيت نفسي و نفسك و نفعك العيش معي و أخذت بثار الأحبة و ان قتلت فما عند اللّه خير و أبقى؛ فقال و اللّه ما جاء بي إلا هذا. قال وهب بن منبه: فقال الشاعر فيها:
و لم أر مهرا ساقه ذو سماحة* * * كمهر قطام بيننا غير معجم
ثلاثة آلاف و عبد و قينة* * * و قتل علي بالحسام المصمم
فلا مهر أغلى من علي و ان غلا* * * و لا فتك إلا دون فتك ابن ملجم
و روي: ان ابن ملجم دخل بها فلما فرغ منها ازداد عشقا لها فقالت له و اللّه لا تساكني حتى تقتل عليا ثم قالت اني سأطلب لك رجلا يساعدك على امرك فبعثت الى رجل من قومها من تيم الرباب يقال له وردان بن مجالد فكلمته في ذلك فاجابها ثم أتى ابن ملجم رجلا من اشجع من الخوارج فقال له هل لك في شرف الدنيا و الآخرة و اسم الرجل شبيب بن بجرة فقال له و ما هو؟ قال قتل ابن أبي طالب فقال له ثكلتك أمك لقد جئت شيئا نكرا قال كيف تصل اليه قال أكمن له في المسجد فاذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه و ان نجونا شفينا أنفسنا و ادركنا ثارنا و ان قتلنا فما عند اللّه خير و ابقى فاجابه الى قطام و كانت متعكفة في المسجد الجامع قد ضربت عليها قبة فاخبراها فقالت متى عزمتما فقالا الليلة و كانت ليلة الجمعة فكمنا عندها