تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٢٨٣ - ذكر إيثارهم بالطعام
الاول فلما كان في اليوم الثالث طحنت فاطمة باقي الشعير و وضعته فجاء علي (ع) بعد المغرب فجاء أسير فوقف على الباب و قال السلام عليكم يا أهل بيت محمد أسير محتاج تأسرونا و لا تطعمونا اطعمونا من فضل ما رزقكم اللّه فسمعه علي (ع) فقال:
فاطم يا بنت النبي أحمد* * * بنت نبي سيد مسود
مني على أسيرنا المقيد* * * من يطعم اليوم يجده في الغد
عند العلي الماجد الممجد* * * من يزرع الخيرات سوف يحصد
فقالت فاطمة (ع):
لم يبق عندي اليوم غير صاع* * * قد مجلت كفي مع الذراع
ابناي و اللّه من الجياع* * * أبوهما للخير ذو اصطناع
ثم رفعوا الطعام و اعطوه للأسير، فلما كان اليوم الرابع دخل علي (ع) على النبي (ص) يحمل ابنيه كالفرخين فلما رآهما رسول اللّه (ص) قال و اين ابنتي؟ قال في محرابها فقام رسول اللّه (ص) فدخل عليها و لقد لصق بطنها بظهرها و غارت عيناها من شدة الجوع فقال النبي (ص) وا غوثاه باللّه آل محمد يموتون جوعا فهبط جبرئيل و هو يقرأ يُوفُونَ بِالنَّذْرِ الآية فان قيل فقد أخرج هذا الحديث جدك في الموضوعات.
و قال: أخبرنا به ابن ناصر عن محمد بن أبي نصر الحميدي عن الحسن بن عبد الرحمن عن أبي القاسم السقطي عن عثمان بن احمد الدقاق عن عبد اللّه بن ثابت عن أبي الهذيل عن عبد اللّه السمرقندي عن عبد اللّه بن كثير عن الأصبغ بن نباتة قال مرض الحسن و الحسين و ذكره ثم قال جدك قد نزه اللّه ذينك الفصيحين عن هذا الشعر الركيك. و نزههما عن منع الطفلين عن أكل الطعام، و في اسناده الأصبغ بن نباتة: متروك الحديث، و الجواب أما قوله قد نزه اللّه ذينك الفصيحين عن هذا الشعر الركيك فهذا على عادة العرب في الرجز و الجنب كقول القائل: (و اللّه لو لا اللّه ما اهتدينا) و نحو ذلك و قد تمثل به النبي (ص) و أما قوله عن الأصبغ بن نباتة فنحن ما رويناه عن الأصبغ و لا له ذكر في اسناد حديثنا، و انما أخذوا على الأصبغ زيادة زادوها في الحديث و هي أن رسول اللّه (ص) قال في آخره اللهم انزل على آل محمد كما أنزلت على مريم بنت عمران فاذا (جفنة) تفور مملوة ثريدا مكللة بالجواهر و ذكر الفاظا من هذا الجنس.