تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٢٥٨ - فصل في يزيد بن معاوية
في كتابه؟ فقال في قوله تعالى فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَ تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ أُولئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَ أَعْمى أَبْصارَهُمْ فهل يكون فساد اعظم من القتل [١] و في رواية: لما سأله صالح فقال: يا بني ما أقول في رجل لعنه اللّه في كتابه و ذكره.
قال جدي و صنف القاضي أبو يعلى كتابا ذكر فيه بيان من يستحق اللعن و ذكر منهم يزيد و قال في الكتاب المذكور الممتنع من جواز لعن يزيد أما ان يكون غير عالم بذلك أو منافقا يريد أن يوهم بذلك و ربما استفز [٢] الجهال بقوله (ع): المؤمن لا يكون لعانا.
قال القاضي: و هذا محمول على من لا يستحق اللعن، فان قيل فقوله تعالى فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ نزلت في منافقي اليهود فقد أجاب جدي عن هذا في الرد على المتعصب و قال الجواب ان الذي نقل هذا مقاتل بن سليمان ذكره في تفسيره و قد اجمع عامة المحدثين على كذبه كالبخاري و وكيع و الساجي و السدي و الرازي و النسائي و غيرهم، و قال فسرها احمد بانها في المسلمين فكيف يقبل قول احمد انها نزلت في المنافقين؛ فان قيل فقد قال النبي (ص) أول جيش يغزوا القسطنطينية [٣] مغفور له و يزيد أول من غزاها، قلنا فقد قال النبي (ص) لعن اللّه من اخاف مدينتي و الآخر ينسخ الاول.
قال احمد في المسند: حدثنا أنس بن عياض حدثني يزيد بن حفصة عن عبد اللّه ابن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن عطاء بن يسار عن السائب بن خلاد ان رسول اللّه (ص) قال: من اخاف أهل المدينة ظلما اخافه اللّه و عليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس اجمعين لا يقبل اللّه منه يوم القيامة صرفا و لا عدلا.
و قال البخاري حدثنا حسين بن حريث أنبأنا أبو الفضل عن جعيدة عن عائشة قالت سمعت سعدا يقول سمعت رسول اللّه (ص) يقول لا يكيد أهل المدينة إلا أن ماع كما يماع الملح في الماء.
[١] من قتل الحسين (ع).
[٢] و ربما استغر الجهال الخ.
[٣] و أما قوله (ص) أول جيش يغزو القسطنطينية فإنما عني أبو ايوب الأنصاري لأنه كان فيهم.