تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٤٧ - حديث في النجوى و الوصية
رسول اللّه (ص) يا علي لا يحل لأحد ان يجنب في هذا المسجد غيري و غيرك.
قال الترمذي: و معناه لا يحل لأحد ان يستطرق هذا المسجد جنبا إلا أنا و أنت، فان قيل فعطية ضعيف قالوا: و الدليل على ضعف الحديث ان الترمذي قال: حدثت بهذا الحديث أو سمع مني هذا الحديث محمد بن اسماعيل يعني البخاري فاستطرفه و الجواب ان عطية العوفي قد روى عن العباس و الصحابة و كان ثقة، و أما قول الترمذي عن البخاري فانما استطرفه لقوله (ع) لا أحله إلا لطاهر لا لحائض و لا جنب و عند الشافعي يباح للجنب العبور في المسجد، و عند أبي حنيفة لا يباح حتى يغتسل للنص و يحمل حديث علي (ع) على انه كان مخصوصا بذلك كما كان رسول اللّه (ص) مخصوصا بأشياء.
حديث في النجوى و الوصية
قال الترمذي: حدثنا علي بن المنذر الكوفي حدثنا محمد بن فضيل حدثنا أبو الزبير عن جابر بن عبد اللّه قال دعا رسول اللّه (ص) علي بن أبي طالب يوم الطائف فانتجاه طويلا فقال الناس لقد طالت نجواه مع ابن عمه فبلغ ذلك رسول اللّه (ص) فقال ما انتجيته و لكن اللّه انتجاه.
قال الترمذي: و معناه ان اللّه أمرني ان اناجيه أو انتجي معه.
و قال أهل اللغة: التناجي السر يكون بين اثنين يقال نجوته نجوى أي ساررته و كذا ناجيته و انتجى القوم و تناجوا إذا تساروا، و الإسم النجوى.
و قال احمد في الفضائل: حدثنا محمد بن عبد اللّه بن محمد بن أبي شيبة حدثنا جرير ابن عبد الحميد عن المغيرة عن أم موسى عن ام سلمة (رض) قالت و الذي نحلف به ان كان علي بن أبي طالب لأقرب الناس عهدا برسول اللّه (ص) مرض رسول اللّه (ص) مرض موته فلما كان اليوم الذي قبض فيه دعا عليا فناجاه طويلا و ساره كثيرا ثم قبض في يومه ذلك فكان أقرب الناس عهدا برسول اللّه (ص) فان قيل قد روي عن عائشة (رض) عنها قالت يزعمون ان رسول اللّه (ص) أوصى الى علي بن أبي طالب متى كان ذلك ما قبض إلا بين سحري و نحري، و الجواب ان هذا الحديث رواه احمد بن حنبل في الفضائل و لم يطعن فيه احد و هو حديث صحيح، و لو كان معلولا لتكلموا فيه، و معنى قول عائشة يزعمون يشير الى أم سلمة و أم سلمة مثل