تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٣٠٨ - فصل في ذكر ولده جعفر
و في (الحلية) باسناده الى الهياج بن بسطام قال: كان جعفر يطعم حتى لا يبقى لعياله شيء.
قال: و سئل عن العلة في تحريم الربا فقال لئلا يتمانع الناس المعروف.
و قال في (الحلية) أيضا أوصى جعفر بعض ولده فقال يا بني اقبل وصيتي و احفظ مقالتي فانك ان حفظتها عشت سعيدا و مت شهيدا أو حميدا يا بني انه من قنع بما قسم له استغنى و من مد عينيه الى مال غيره مات فقيرا و من لم يرض بما قسم اللّه له اتهم اللّه في قضائه و من استصغر زلة نفسه استعظم زلة غيره و من استصغر زلة غيره استعظم زلة نفسه و من كشف حجاب عورة غيره انكشفت عورات بيته و من سل سيف البغي قتل به و من احتفر لأخيه المؤمن قليبا أوقعه اللّه فيه قريبا و من داخل السفهاء حقر و من خالط العلماء وقر و من دخل مداخل السوء اتهم؛ يا بني قل الحق و ان كان مرا لك و عليك، و اياك و النميمة فانها تزرع الشحناء في قلوب الرجال و اذا طلبت الجود فعليك بمعادنه.
و ذكر أبو نعيم في (الحلية) أيضا قال: وقع الذباب على وجه أبي جعفر المنصور و كان جعفر حاضرا عنده فلم يزل يقع عليه حتى ضجر فقال له المنصور يا أبا عبد اللّه لم خلق اللّه الذباب فقال جعفر ليذل به الجبابرة فوجم لها أبو جعفر.
و قال سفيان الثوري بالأسناد المتقدم قال جعفر من لم يغضب من الحفوة لم يشكر النعمة.
قال و كان يتردد اليه رجل من السواد فانقطع عنه فسأل عنه فقال بعض القوم انه نبطي يريد أن يضع منه فقال جعفر أصل الرجل عقله و حسبه دينه و كرمه تقواه و الناس في آدم مستوون.
و به قال الثوري، سمعت جعفر يقول: عزت السلامة حتى لقد خفي مطلبها فان تكن في شيء فيوشك ان تكون في الخمول فان لم يوجد الخمول ففي التخلي و ليس كالخمول و ان لم يوجد في التخلي ففي الصمت، و السعيد من وجد في نفسه خلوة يشتغل بها.
و أخبرنا غير واحد عن عبد الوهاب بن المبارك أنبأنا أبو الحسين بن عبد الجبار أنبأنا