تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ١٣٨ - قصة دار شريح القاضي
اللّه بعد ابن أبي طالب؛ و في هذا المعنى يقول الصاحب ابن عباد:
هل مثل قولك إذ قالوا مجاهرة* * * لو لا عليّ هلكنا في فتاوينا
و هذا البيت من قصيدة طويلة أولها:
حب النبي و أهل البيت معتمدي* * * إذا الخطوب اساءت رأيها فينا
أيا ابن عم رسول اللّه أفضل من* * * ساد الانام و ساس الهاشميينا
يا ندرة الدين يا فرد الزمان اصخ* * * لمدح مولى يرى تفضيلكم دينا
هل مثل سبقك في الإسلام لو عرفوا* * * و هذه الخصلة الغراء تكفينا
هل مثل علمك ان زلوا و ان وهنوا* * * و قد هديت كما أصبحت تهدينا
هل مثل جمعك للقرآن تعرفه* * * لفظا و معنى و تأويلا و تبيينا
هل مثل صبرك إذ خانوا او إذ فشلوا حتى جرى ما جرى في يوم صفينا
هل مثل بذلك للعاني الأسير و* * * للطفل الصغير و قد أعطيت مسكينا
يا رب سهل زياراتي مشاهدهم* * * فان روحي تهوى ذلك الطينا
يا رب صير حياتي في محبتهم* * * و محشري معهم آمين آمينا
قصة دار شريح القاضي
حكى الشعبي قال: اشترى شريح دارا بثمانين دينارا فبلغ ذلك عليا (ع) فاستدعاه فقال له يا بن الحارث بلغني انك اشتريت دارا بكذا و كذا و اشهدت على نفسك شهودا و كتبت كتابا فقال قد كان ذلك يا أمير المؤمنين فنظر اليه نظر المغضب ثم قال يا شريح إنه سيأتيك من لا ينظر في كتابك حتى يخرجك منها شاخصا و يسلمك الى قرارك خالصا فاحذر أن تكون ابتعت هذه الدار من غير مالك او نقدت الثمن من غير حلالك فاذن خسرت الدنيا و الآخرة أما انك لو أتيتني عند شرائك اياها لكتبت لك كتابا فلم ترغب في شرائها و لا بدرهم فقال و ما كنت تكتب يا أمير المؤمنين فقال كنت أكتب:بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِهذا ما اشترى عبد ذليل من ميت ازعج بالرحيل اشترى منه دارا من دور الغرور من جانب الفانين و خطة الهالكين و يجمع هذه الدار حدود أربعة فالحد الأول ينتهي الى دواعي الآفات. و الحد الثاني الى نوادب المصيبات. و الثالث الى الهوى المردي. و الرابع الى الشيطان الموذي و فيه يشرع بابها و تجتمع اسبابها اشترى هذا المغرور بالأمل من هذا المرجع بالأجل