تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ١٨٧ - تفسير غريب هذه الواقعة
فدخلا على علي (ع) و اخبراه بالقصة فدخل على عثمان فقال له دفعت الشهود و ابطلت الحدود؟ قال له فما ترى فقال تبعث الى الفاسق فتحضره فان قامت عليه البينة حددته فارسل الى الوليد فاحضره فشهدوا عليه و لم يكن له حجة فرمى عثمان السوط الى علي و قال له حده فقال علي لولده الحسن قم فحده فامتنع الحسن و قال يتولى حارها من تولى قارها و القر البرد؛ و معناه يتولاه و الي الأمر، فقال لعبد اللّه بن جعفر قم فاجلده فامتنع فلما رآهم لا يفعلون توقيا لعثمان اخذ السوط و دنا من الوليد فسبه الوليد فقال له عقيل بن أبي طالب يا فاسق ما تعلم من أنت الست علجا من أهل صفورية قرية بين عكا و اللجون من اعمال الاردن كان أبوك يهوديا منها فجعل الوليد يحيد عن علي فاخذه فضرب به الأرض فقال له عثمان ليس لك ذلك فقال بلى و شر من ذلك اذ فسق ثم يمتنع ان يؤخذ منه حق اللّه تعالى ثم جلده أربعين.
و قد أخرج احمد في المسند معنى هذا فقال: حدثنا يزيد بن هارون حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن عبد اللّه بن الداناج عن حصين بن المنذر بن الحرث بن وعلة قال لما قال علي (ع) للحسن قم فاجلده قال و فيم أنت و ذاك؟ فقال علي: بل عجزت و وهنت قم يا عبد اللّه بن جعفر فاجلده فقام فجلده و علي (ع) يعد حتى بلغ أربعين قال امسك ثم قال جلد رسول اللّه (ص) في الخمر أربعين و ضرب أبو بكر (رض) أربعين و ضربها عمر (رض) صدرا من خلافته ثم اتمها ثمانين و كلّ سنة.
فان قيل فقد روى احمد في المسند أيضا عن علي (ع) انه قال: ما من رجل اقمت عليه حدا فمات فاجد في نفسي منه إلا صاحب الخمر فانه لو مات لوديته لأن رسول اللّه (ص) يسنه و اخرجاه في الصحيحين فكيف تقول و كل سنة؟ قلنا لا خلاف ان النبي (ص) ضرب في الخمر فالضرب في الجملة سنة و العدد ثبت باجماع الصحابة.
و قيل هذه القصة انما جرت للحسن مع معاوية و الوليد و من سميناهم بالشام لان الحسن كان يفد على معاوية كل حين و معه الحسين.
قلت: و قد دعى رسول اللّه (ص) على الوليد بن عقبة لما رد امانه.
فقال احمد في المسند: حدثنا عبيد اللّه بن عمر حدثنا عبد اللّه بن داود حدثنا نعيم ابن حكيم عن ابن أبي مريم عن علي (ع) قال جاءت امرأة الوليد بن عقبة تشكوه الى رسول اللّه (ص) و قالت يا رسول اللّه ان الوليد يضربني فقال اذهبي اليه و قولي له قد