تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ١٥٩ - الباب السابع في وفاته
و أنبأنا جدي أبو فرج (رحمه اللّه) قال: أنبأنا محمد بن أبي طاهر أنبأنا الحسن بن علي الجوهري أنبأنا ابن حياة أنبأنا ابن معروف حدثنا الحسين بن الفهم حدثنا محمد بن سعد حدثنا أبو الفضيل بن دكين حدثنا قطر بن خليفة حدثني أبو الطفيل عامر بن وائلة قال: دعا أمير المؤمنين الناس الى البيعة فجاءه عبد الرحمن بن ملجم المرادي فرده مرتين ثم أتاه فقال ما يحبس أشقاها ليخضبن أو ليصبغن هذه من هذه ثم تمثل بهذين البيتين:
أشدد حيازيمك للموت* * * فان الموت لاقيك
و لا تجزع من الموت* * * اذا حل بواديك
قلت: و هذان البيتان لأحيحة الأنصاري، و لهما ثالث:
فان الدرع و البيضة* * * يوم الروع يكفيك
و في رواية: ان عليا (ع) رده مرتين أو ثلاثا ثم بايعه و قال عند بيعته ما يحبس أشقاها فوالذي نفسي بيده ليخضبن هذه من هذه و وضع يده على لحيته و رأسه و أنشد البيتين.
و قال ابن سعد: أخبرنا اسماعيل بن علية عن عمارة بن أبي حفصة عن أبي مجلز قال: جاء رجل من مراد الى علي (ع) و هو يصلي في المسجد فقال له احترس فان ناسا من مراد يريدون قتلك فقال ان مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر، فاذا جاء القدر خليا بينه و بينه و ان الأجل جنة حصينة.
و في رواية عنه قال: ملكتني عيني فسنح لي رسول اللّه (ص) فقلت يا رسول اللّه ما ذا لقيت من امتك من الأود و اللدد فقال ادع عليهم فقلت ابدلني اللّه بهم خيرا منهم و ابدلهم بي شرا مني فلما كان بعد أيام ضربه ابن ملجم.
و قال الشعبي: أنشد علي (ع) قبيل قتله بأيام:
تلكم قريش تمناني لتقتلني* * * فلا و ربك لا فازوا و لا ظفروا
فان بقيت فرهن ذمتي لهم* * * و ان عدمت فلا يبقى لهم أثر
و سوف يورثهم فقدي على وجل* * * ذل الحياة بما خانوا و ما غدروا