تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٩٦ - حديث الخوارج
الجواب في أهل صفين فانما قوتلوا ليرجعوا الى الحق لا لتحل أموالهم قالوا صدقت و أما قولكم محى نفسه من إمرة المسلمين فقد فعل هذا رسول اللّه (ص) في غزاة الحديبية فهل خرج بذلك من النبوة قالوا صدقت فرجع منهم الفان و خرج الباقون فقتلوا بالنهر و لما خرج علي (ع) لقتالهم وقف بازائهم و قال من زعيمكم قالوا ابن الكواء فقال علي فما الذي أخرجكم علينا قالوا حكومتكم يوم صفين فقال لهم ناشدتكم باللّه أ ما قلت لكم يوم رفعوا المصاحف لا تخالفوني فيهم قلتم نجيبهم الى كتاب اللّه فقلت انما رفعوها مكيدة و خديعة فقلتم ان لم تجب الى كتاب اللّه قتلناك أو سلمناك اليهم فلما ابيتم إلا الكتاب اشترطت على الحكمين ان يحكما بكتاب اللّه فان حكما بغير حكم اللّه و القرآن فنحن براء منهم فقالوا فكيف حكمت الرجال فقال و اللّه ما حكمت مخلوقا و انما حكمت القرآن لأن القرآن انما هو خط بين الدفتين لا ينطق و انما ينطق به الرجال فقالوا صدقت و كفرنا لما فعلنا ذلك و قد تبنا منه الى اللّه فتب كما تبنا نبايعك و إلا قاتلناك.
و قال السدي: لما وقف علي (ع) عليهم قال لهم أيتها العصابة التي اخرجها المراء و اللجاج عن الحق و طمح بها الهوى الى الباطل اني نذير لكم ان تصبحوا تلعنكم الأمة و أنتم صرعى بافناء هذا النهر بغير بينة من ربكم و لا برهان أ لم انهكم عن الحكومة و اخبرتكم انها مكيدة من قوم لا دين لهم و متى فارقتموني سعيتم الحزم و الآن فارجعوا فان حكم الحكمان بكتاب اللّه و إلا فنحن على الرأي الأول فقالوا تب من الكفر كما تبنا فقال ويحكم ابعد ايماني برسول اللّه و جهادي معه في سبيل اللّه و هجرتي اشهد على نفسي بالكفر لقد ضللت اذن و ما انا من المهتدين.
و قال هشام بن محمد: لما أراد علي (ع) ان يبعث أبا موسى للحكومة أتاه من الخوارج زرعة بن برح الطائي و حرقوص بن زهير السعدي فقالا لا حكم إلا للّه فقال علي (ع) لا حكم إلا للّه فقال حرقوص تب من خطيئتك و ارجع عن حكومتك و قم بنا الى القوم نقاتلهم حتى نلقى ربنا فقال علي (ع) قد أردتكم على ذلك فعصيتموني و قد كتبنا بيننا و بين القوم شروطا و اعطيناهم عهودا فقال حرقوص ذلك ذنب و ينبغي أن تتوب منه فقال ما هو ذنب و انما هو عجز من الرأي و أنتم سببه فقال له زرعة بن برح أما و اللّه لئن لم تدع تحكيم الرجال لأقاتلنك اطلب بذلك وجه اللّه و رضوانه فقال له علي (ع) بؤسا لك ما اشقاك كأني بك قتيلا تسفي عليك الرياح فكان كما قال.