تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٧٢ - حديث مسير علي
فقلت حسبك من لوم أبا حسن* * * فبعض هذا الذي قد قلت يكفيني
و هذه من جملة أبيات للزبير قالها لما خرج من العسكر أولها:
ترك الأمور التي يخشى عواقبها* * * للّه اجمل في الدنيا و في الدين
اخال طلحة وسط القوم منجدلا* * * ركن الضعيف و مأوى كل مسكين
قد كنت انصره حينا و ينصرني* * * في النائبات و يرمي من يراميني
حتى ابتليت بأمر ضاق مصدره* * * فأصبح اليوم ما يعنيه يعنيني
ثم انصرف طلحة و الزبير فقال علي (ع) لاصحابه: أما الزبير فقد أعطى اللّه عهدا ان لا يقاتلكم ثم عاد الزبير الى عائشة و قال لها ما كنت في موطن منذ عقلت عقلي إلا و أنا أعرف أمري إلا هذا؛ قالت له فما تريد أن تصنع قال أذهب و ادعهم، فقال له عبد اللّه ولده جمعت هذين الفريقين حتى اذا جد بعضهم لبعض أردت أن تتركهم و تذهب احسست برايات ابن أبي طالب فرأيت الموت الأحمر منها أو من تحتها تحملها فتية أنجاد سيوفهم حداد فغضب الزبير و قال ويحك قد حلفت أن لا اقاتله فقال كفر عن يمينك فدعا غلاما له يقال له مكحول فأعتقه، فقال عبد الرحمن بن سلمان التميمي:
لم ار كاليوم أخا خوان* * * أعجب من مكفر الأيمان
بالعتق في معصية الرحمن
و قال آخر:
يعتق مكحولا لصون دينه* * * كفارة للّه عن يمينه
و النكث قد لاح على جبينه
و في رواية: ان الزبير لما قال له ابنه ذلك غضب فقال له ابنه و اللّه لقد فضحتنا فضيحة لا نغسل منها رءوسنا أبدا فحمل الزبير حملة منكرة فقال علي (ع) أفرجوا له فأنه محرج فخرق الصفوف ثم عاد و لم يطعن برمح و لا ضرب بسيف ثم رجع الى ابنه و قال ويحك أ هذه حملة جبان ثم خرج عن العسكر، و في رواية ان عليا لما التقى بالزبير قال له قد كنا نعدك من خيار بني عبد المطلب حتى بلغ ابنك السوء ففرق بيننا و بينك أ ليس رسول اللّه (ص) قال لك كيت و كيت و ذكر الحديث، و في رواية ثم قال علي (ع)