تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٢٨٧ - ذكر مرضها و وفاتها
كان مخصوصا بذلك، و لما انكر عليه ابن مسعود و قال له أ ما سمعت رسول اللّه (ص) يقول: هي زوجتك في الدنيا و الآخرة فلم ينقطع السبب بينهما و صلى عليها علي (ع) و قيل العباس، و دفنها ليلا بالبقيع و لما دفنها علي (ع) أنشد:
لكل اجتماع من خليلين فرقة* * * و كل الذي دون الفراق قليل
و ان افتقادي فاطما بعد احمد* * * دليل على أن لا يدوم خليل
و قال أيضا:
ألا أيها الموت الذي ليس تاركي* * * أرحني فقد افنيت كل خليل
أراك بصيرا بالذين احبهم* * * كأنك تنحو نحوهم بدليل
ثم جاء الى قبر رسول اللّه (ص) و قال: السلام عليك يا رسول اللّه و على ابنتك النازلة في جوارك السريعة اللحاق بك قل تصبري عنها و ضعف تجلدي على فراقها، ألا ان في التأسي لي بعظيم فرقتك و قادح مصيبتك مقنع فانا للّه و إنا اليه راجعون، فلقد استرجعت الوديعة و اخذت الرهينة، أما حزني عليكما فسرمد و أما ليلي فمسهد؛ الى ان يختار اللّه لي دارك التي أنت بها مقيم و ينقلني من دار التكدير و التأثيم و ستخبرك ابنتك بما لقينا بعدك فأحفها بالسؤال و استعلم منها الأمور و الاحوال، هذا و لم يطل العهد و لم يمتد الزمان فعليكما مني السلام سلام مودع لا قال و لا سئم. فان انصرف فلا عن ملالة و ان اقم فلا عن سوء ظن بما وعد اللّه الصابرين و اعد للمجرمين.
و قال احمد في (الفضائل) حدثنا محمد بن يونس حدثنا حماد بن عيسى الجهني حدثنا جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه (ص) يا أبا الريحانتين عن قليل يذهب ركناك فلما توفي رسول اللّه (ص) قال عليّ هذا احد الركنين، فلما توفيت فاطمة قال و هذا الركن الآخر.
و قد ذكرنا انها دفنت بالبقيع؛ و قيل انها دفنت في زاوية دار عقيل و بين قبرها و بين الطريق سبعة اذرع، قال عبد اللّه بن جعفر ما ادركت أحدا يشك ان قبرها في ذلك الموضع، و اختلفوا كم كان بين وفاتها و وفاة رسول اللّه (ص) على اقوال أحدها: ستة أشهر إلا عشرة أيام لأنها توفيت ليلة الثلاثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة احدى عشر و رسول اللّه (ص) توفي في ربيع الأول في الثاني عشر منه، في هذه السنة، و الثاني في ثلاثة اشهر قاله عمر بن دينار و الثالث شهران و عشرة ايام قاله أبو الزبير،