تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ١٥٨ - الباب السابع في وفاته
الباب السابع في وفاته (ع)
قال علماء السير: كان علي (ع) يستبطئ القاتل فيقول متى يبعث أشقاها. [١]
و قال احمد في (الفضائل): حدثنا وكيع حدثنا قتيبة بن قدامة الرواسي عن أبيه عن الضحاك بن مزاحم عن علي (ع) قال: قال رسول اللّه (ص) يا علي أ تدري من أشقى الأولين قلت اللّه و رسوله أعلم فقال عاقر الناقة ثم قال أ تدري من أشقى الآخرين قلت اللّه و رسوله أعلم فقال من يخضب هذه من هذه يعني لحيته من هامته.
و قد أخرجه أيضا عبد اللّه بن احمد في كتاب (الزهد) عن أبيه بهذا الاسناد، و قال احمد في المسند حدثنا علي بن حكيم الاودي حدثنا شريك عن عثمان بن أبي زرعة عن زيد بن وهب قال: قدم على علي (ع) وفد من الخوارج من أهل البصرة فيهم رجل يقال له الجعد بن نعجة فقال له يا علي اتق اللّه فانك ميت فقال بل أنا مقتول ضربة على هذا تخضب هذه يعني لحيته من رأسه عهد معهود و قضاء مقضي و قد خاب من افترى، و عاتبه أبو نعجة في خشونة لباسه فقال هو أبعد من الكبر و اجدر ان يقتدي به المسلم.
و قال احمد في المسند: حدثنا هشام أو هاشم بن القاسم حدثنا محمد بن راشد عن عبد اللّه بن محمد بن عقيل عن فضالة بن أبي فضالة الأنصاري و كان أبو فضالة من أهل بدر قال خرجت مع أبي عائدا لعلي بن أبي طالب من مرض أصابه قبل منيته فقال له أبي ما يقيمك هاهنا بين أعراب جهينة تحمّل إلى المدينة فان أصابك أجلك وليك أصحابك أصحاب القرآن و صلوا عليك فقال علي (ع) ان رسول اللّه (ص) عهد إلي ان لا اموت حتى تخضب هذه من هذه- أي لحيته من دم هامته- قتل أبو فضالة مع علي (ع) بصفين.
[١] قال الزهري: فكان أمير المؤمنين (ع) يستبطئ القاتل فيقول: متى يبعث أشقاها.