تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ١٨١ - ذكر ما جرى له بعد وفاة أمير المؤمنين
أدري لعله فتنة لكم و متاع الى حين.
ثم سار معاوية فدخل الكوفة فأشار عليه عمرو بن العاص أن يأمر الحسن ان يخطب ليظهر عيه فقال له قم فاخطب فقام و خطب فقال أيها الناس ان اللّه هداكم بأولنا و حقن دماءكم بآخرنا و نحن أهل بيت نبيكم اذهب اللّه عنا الرجس و طهرنا تطهيرا و ان لهذا الأمر مدة و الدنيا دول.
و قد قال اللّه تعالى لنبيه: وَ إِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَ مَتاعٌ إِلى حِينٍ فضج الناس بالبكاء فالتفت معاوية الى عمرو و قال هذا رأيك ثم قال للحسن حسبك يا أبا محمد.
و في رواية، انه قال: نحن حزب اللّه المفلحون و عترة رسوله المطهرون و أهل بيته الطيبون الطاهرون و احد الثقلين اللذين خلفهما رسول اللّه (ص) فيكم فطاعتنا مقرونة بطاعة اللّه فان تنازعتم في شيء فردوه الى اللّه و الرسول و ان معاوية دعانا الى أمر ليس فيه عز و لا نصفة فان وافقتم رددناه عليه و خاصمناه الى اللّه تعالى بظبى السيوف و ان أبيتم قبلناه فناداه الناس من كل جانب البقية البقية.
و في رواية ابن عبد البر المالكي في كتاب (الاستيعاب) و كنيته أبو عامر بن سفيان ابن ياليل الخارجي و قيل ابن ليلى ناداه يا مذل المؤمنين.
و في رواية هشام: و مسود وجوه المؤمنين فقال له ويحك أيها الخارجي لا تعنفني فان الذي أحوجني الى ما فعلت قتلكم أبي و طعنكم اياي و انتهابكم متاعي و انكم لما سرتم الى صفين كان دينكم امام دنياكم و قد اصبحتم اليوم و دنياكم أمام دينكم ويحكم أيها الخارجي اني رأيت أهل الكوفة قوما لا يوثق بهم و ما اغتر بهم إلا من ذل ليس احد منهم يوافق رأي الآخر و لقد لقي أبي منهم أمورا صعبة و شدايد مرة و هي أسرع البلاد خرابا و أهلها هم الذين فرقوا دينهم و كانوا شيعا و في رواية الخارجي لما قال له يا مذل المؤمنين قال ما اذللتم و لكن كرهت ان افنيهم و استأصل شافتهم لأجل الدنيا.
و ذكر ابن جرير و غيره. ان الحسن لما صالح معاوية اقام بالكوفة يتجهز حتى برئ من جراحته فخرج الى المسجد فقال يا أهل الكوفة اتقوا اللّه في جيرانكم و ضيفانكم من أهل بيت نبيكم فبكى الناس فلما سار نحو المدينة تلقاه الناس من القادسية فقالوا يا مذل العرب.