تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ١٦٦ - ذكر صفة مقتله و سببه
ألا أبلغ معاوية بن حرب* * * فلا قرت عيون الشامتينا
أ في شهر الصيام فجعتمونا* * * بخير الناس طرا أجمعينا
قتلتم خير من ركب المطايا* * * ببر خير من ركب السفينا
و من لبس النعال و من تمسك* * * بالسبع المثاني و المئينا
لقد علمت قريش حيث كانت* * * بأنك خيرها حسبا و دينا
اذا استقبلت وجه أبي تراب* * * رأيت البدر حار الناظرينا
و قال احمد في المسند: حدثنا وكيع حدثنا شريك عن أبي اسحاق عن هبيرة قال خطبنا الحسن بن علي (ع) بعد ما استشهد علي (ع) فقال: لقد فاتكم بالأمس رجل لم يسبقه الاولون و لم يدركه الآخرون كان رسول اللّه (ص) يبعثه بالراية جبرئيل و ميكائيل عن يمينه و عن شماله فلا ينصرف حتى تفتح له أو يفتح اللّه على يديه.
و قال الواقدي: لما بلغ الصحابة خبره بكوا عليه.
و قال أبو مسعود الانصاري: كنا نعده خير البشر.
و قال الخطيب في تاريخه: شهد علي (ع) بدرا و هو ابن عشرين سنة و شهد الفتح و هو ابن ثمان و عشرين و هو قريب مما ذكره جعفر بن محمد عن أبيه.
و ذكر جماعة من أرباب السير: ان عمران بن حطان و كان من الخوارج رثى ابن ملجم فقال:
يا ضربة من كمي ما أراد بها* * * إلا ليبلغ من ذي العرش رضوانا
اني لاذكره يوما فأحسبه* * * أوفى البرية عند اللّه ميزانا
أكرم بقوم بطون الارض اقبرهم* * * لم يخلطوا دينهم بغيا و عدوانا
كذب لعنه اللّه و انما صوابه ما نظمه طاهر بن محمد حيث قال:
يا ضربة من لعين ما أراد بها* * * إلا امام الهدى ظلما و عدوانا
اني لأذكره يوما فاثبته* * * أشقى البرية عند اللّه خسرانا
و قال هذا رسول اللّه سيدنا* * * و خاتم الرسل اعلاما و اعلانا
و لما بلغت هذه الأبيات القاضي أبا الحرث الطبري فقال مجيبا له.
اني لأبرأ مما أنت قائله* * * عن ابن ملجم الملعون بهتانا