تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٤٣ - تفسير معنى قوله و لا يؤدي عني إلا علي
فاذا اجتمع الناس الى الموسم فاذن بها و دفع اليه ناقته العضباء فأدرك أبا بكر بذي الحليفة فاخذ منه الآيات فرجع أبو بكر الى رسول اللّه (ص) فقال بأبي أنت و أمي هل نزل فيّ أو في شاني شيء فقال لا و لكن لا يبلغ عني غيري أو رجل مني.
و ذكر احمد في الفضائل: ان رسول اللّه (ص) قال له ان جبرئيل جاءني فقال ابعث عليا فلما كان يوم النحر قام علي (ع) في الناس فأذن بصدر براءة كما أمره رسول اللّه (ص).
و ذكر أحمد في الفضائل؛ باسناده الى أبي سعيد الخدري: ان عليا (ع) لما قرأ صدر براءة الآيات التي أخذها من أبي بكر في الطريق نادى ألا لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة و لا يقرب المسجد بعد هذا العام مشرك و لا يطوف بالبيت عريان و من كان بينه و بين رسول اللّه (ص) عهد فأجله مدته؛ فقال بعض الكفار: نحن نبرأ من عهدك و عهد ابن عمك.
فقال علي (ع): لو لا ان رسول اللّه (ص) امرني ان لا احدث شيئا حتى آتيه لقتلتك.
و قال: الزهري انما أمر النبي (ص) عليا (ع) ان يقرأ براءة دون غيره لان عادة العرب ان لا يتولى العهود الا سيد القبيلة و زعيمها أو رجل من أهل بيته يقوم مقامه كأخ أو عم أو ابن عم فأجراهم على عادتهم، و قد ذكر احمد في الفضائل بمعناه.
و قال ابن عباس: هذا العهد المذكور في القصة هو الذي ذكره اللّه في أول سورة براءة فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أي مقبلين و مدبرين آمنين غير خائفين و لم يعاهد رسول اللّه (ص) بعد هذه الآية احدا من الناس.
و قيل: انما قال رسول اللّه (ص) علي مني و انا منه في يوم احد، فذكر احمد في الفضائل قال لما قصد صاحب لواء المشركين يوم احد رسول اللّه (ص) فداه علي (ع) بنفسه و حمل على صاحب اللواء فقتله فنزل جبرئيل (ع) فقال يا محمد ان هذه لهي المواساة فقال رسول اللّه (ص) علي مني و أنا منه فقال جبرئيل (ع) و انا منكما.
و ذكره محمد بن اسحاق في المغازي أيضا، قال الزهري: انما قال جبرئيل ان هذه لهي المواساة لأن الناس فروا عن رسول اللّه (ص) يوم احد حتى عثمان بن عفان