تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ١٤٧ - فصل و من كلامه
قال: الحسن فقال يا بني اما تسمع صوت النادب لذنبه المستقيل لربه الحقه فأتني به قال فلحقته و قلت أجب ابن عم رسول اللّه (ص) فقال سمعا و طاعة، ثم جاء فسلم عليه فرد (عليه السلام) فقال ما اسمك؟ قال منازل بن لاحق، قال من العرب أنت؟ قال نعم قال و ما شأنك و ما قصتك؟ فبكى و قال: ما قصة من اسلمته ذنوبه و أوثقته عيوبه؛ قال اشرح حالك. قال كنت شابا مقيما على اللهو و اللعب و الطرب و كان لي والد يعظني كثيرا و يقول يا بني احذر هفوات الشباب و عثراته فان للّه سطوات و نقمات ما هي من الظالمين ببعيد فكان كلما ألح عليّ بالموعظة ألححت عليه بالضرب فالح علي يوما فأوجعته ضربا فحلف ليأتين البيت الحرام فيتعلق بأستار الكعبة، و يدعو علي فخرج الى مكة و تعلق بأستار الكعبة و دعا عليّ و قال:
يا من اليه أتى الحجاج قد قطعوا* * * أرض التهامة من قرب و من بعد
اني أتيتك يا من لا يخيب من* * * يدعوه مبتهلا بالواحد الصمد
هذا منازل لا يرتد عن عققي* * * فخذ بحقي يا رحمان من ولدي
و شل منه- بحول منك جانبه* * * يا من تقدس لم يولد و لم يلد
قال: و اللّه ما استتم كلامه حتى نزل بي ما ترى ثم كشف عن شقه الأيمن فاذا هو يابس، قال فلم ازل اترضاه و اخضع له و اسأله العفو عني الى ان رق لي و وعدني أن يأتي المكان الذي دعا عليّ فيه فيدعو لي هناك قال فحملته على ناقة عشراء و خرجت أقفو أثره حتى اذا صرنا وادي الأراك طار طائر من شجرة فنفرت الناقة فرمت به بين أحجار فرضخت رأسه فمات فدفنته هناك و أقبلت آيسا و أعظم ما القاه اني لا أعرف إلا بالمأخوذ بعقوق والده.
قال الحسن: فقال له أبي ابشر فقد أتاك الغوث، ثم صلى ركعتين و أمره فكشف عن شقه فدعا له مرات يردد الأدعية و يمسح بيده على شقه فعاد صحيحا كما كان فكاد عقل الرجل ان يذهب فقال له أبي لو لا انه سبق وعد أبيك بالدعاء لك لما دعوت لك، ثم قال: يا بني احذروا دعاء الوالدين فان في دعائهما النماء و الانجبار و الاستيصال و البوار.