تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٨٩ - ذكر مقتله
و لكنك احترزت بهذه الرجال في ايديها السمر العوالي و قد اشرت عليك اليوم بمبارزته فاحولت عيناك و اربد شدقاك و بدا منك ما أكره أنا و غيري فلو سترت نفسك لكان أصلح لك.
قال الواقدي: فاقتتلوا ذا الحجة كله و دخلت سنة سبع و ثلاثين فجرت موادعة بين علي (ع) و بين معاوية على ترك الحرب طمعا في الصلح و أقاموا شهر المحرم تردد الرسل بينهما فلم يجب معاوية و عادت الحرب و اقتتلوا أول يوم من صفر؛ فخطب علي (ع) الناس فقال أيها الناس لا تبدءوا القوم بقتال حتى يبدؤكم به و لا تقتلوا مدبرا و لا تجهزوا على جريح و لا تهتكوا عورة و لا تمثلوا و لا تدخلوا رحال القوم و لا تهيجوا امرأة و لا تسبوا احدا.
و لما كان اليوم الثالث من صفر؛ خرج عمرو بن العاص في كتائب أهل الشام تحت راية له كان يقاتل تحتها في الجاهلية فخرج اليه عمار و قال يا أيها الناس أ تريدون أن تنظروا الى عدو اللّه و رسوله و من بغى على المسلمين و ظاهر اعداء الدين فلما رأى اللّه تعالى قد أظهر دينه و أعز رسوله دخل في الإسلام رهبة غير رغبة و لما قبض اللّه رسوله (ص) ما زال معروفا بعداوة المسلمين فقاتلوه فانه ممن يجتهد في اطفاء نور اللّه و مظاهرة اعدائه فهو هذا يشير الى عمرو قاتلوه قتله اللّه ثم صاح به ويحك يا عمرو هذه راية طالما قاتلت بها رسول اللّه (ص) بعت آخرتك بمصر تبا لك فولى عمرو راجعا، و لما كان في اليوم الرابع خرج محمد بن الحنفية في جيش و خرج اليه عبيد اللّه ابن عمر بن الخطاب فتبارزا.
قال هشام بن محمد: فلما رأى علي (ع) ذلك برز يطلب عبيد اللّه و صاح بمحمد قف و قال لعبيد اللّه يا فاسق أنا لك فولى هاربا و في اليوم التاسع من صفر و هو يوم الخميس قتل عمار بن ياسر و كان يوما مشهورا و كان عمار على القراء.
ذكر مقتله
أخبرنا عبد الوهاب المقري قال: أنبأنا محمد بن عبد الباقي أنبأنا أحمد بن أحمد الحداد أنبأنا أبو نعيم الأصفهاني قال أنبأنا سليمان بن أحمد حدثنا الحسن بن علي العمري حدثنا محمد بن سليمان بن أبي رجاء حدثنا أبو معشر حدثنا أبو عمرو الصيمري عن أبي سنان الدؤلي صاحب رسول اللّه (ص) قال رأيت عمارا دعى