تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ١٨٨ - تفسير غريب هذه الواقعة
أجارني رسول اللّه (ص) فلم نلبث إلا يسيرا حتى جاءت فقالت ما زادني إلا ضربا فأخذ رسول اللّه (ص) هدبة من ثوبه فدفعها اليها و قال لها قولي هذا أماني من رسول اللّه فلم نلبث إلا يسيرا حتى جاءت فقالت يا رسول اللّه ما زادني إلا ضربا قال فرفع رسول اللّه (ص) يديه و قال اللهم عليك بالوليد و في رواية اللهم عليك بالفاسق.
و اختلفوا في معنى تسميته بالفاسق على قولين احدهما: ان الوليد قال يوما لعلي (ع) الست ابسط منك لسانا واحد سنانا فنزلت أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ ذكره ابن عباس.
و الثاني: ان النبي (ص) بعثه سنة ثمان من الهجرة الى بني المصطلق يصدقهم و كانوا قد اسلموا و بنوا المساجد فلما بلغهم قدوم الوليد خرجوا يتلقونه بالهدايا و السلاح فرحا به فلما رآهم ولى راجعا الى المدينة فقال يا رسول اللّه قد منعوا الزكاة و قاموا الي بالسلاح فابعث اليهم البعوث فقدم الحرث بن عباد على رسول اللّه (ص) فقال له يا حارث اردت قتل رسولي و منعت الزكاة فقال و الذي بعثك بالحق ما وصل الينا و انما رجع من الطريق و لقد كذب فأنزل اللّه يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ الآية.
و ذكر هشام بن محمد الكلبي عن محمد بن اسحاق قال: بعث مروان بن الحكم و كان واليا على المدينة رسولا الى الحسن (ع) فقال له يقول لك مروان أبوك الذي فرق الجماعة و قتل أمير المؤمنين عثمان و أباد العلماء و الزهاد يعني الخوارج و أنت تفجر بغيرك فاذا قيل لك من أبوك تقول خالي الفرس فجاء الرسول الى الحسن فقال له يا أبا محمد اني أتيتك برسالة ممن يخاف سطوته و يحذر سيفه فان كرهت لم ابلغك اياها و وقيتك بنفسي فقال الحسن لا بل تؤديها و نستعين عليه باللّه فاذاها فقال له تقول لمروان ان كنت صادقا فاللّه يجزيك بصدقك و ان كنت كاذبا فاللّه أشد نقمة فخرج الرسول من عنده فلقيه الحسين فقال من أين أقبلت؟ فقال من عند أخيك الحسن فقال و ما كنت تصنع؟ قال أتيت برسالة من عند مروان فقال و ما هي؟ فامتنع الرسول من ادائها فقال لتخبرني أو لأقتلنك فسمع الحسن فخرج و قال لأخيه خل عن الرجل فقال لا و اللّه حتى اسمعها فاعادها الرسول عليه فقال قل له يقول لك الحسين بن علي بن فاطمة يا ابن الزرقاء الداعية الى نفسها بسوق ذي المجاز صاحبة الراية بسوق عكاظ و يا ابن طريد رسول اللّه و لعينه اعرف من أنت و من أمك و من