تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ١٨٩ - تفسير غريب هذه الواقعة
أبوك فجاء الرسول الى مروان فاعاد عليه ما قالا فقال له ارجع الى الحسن و قل له اشهد انك ابن رسول اللّه و قل للحسين اشهد انك ابن علي بن أبي طالب فقال للرسول قل له كلاهما لي و رغما.
قال الاصمعي: أما قول الحسين يا ابن الداعية الى نفسها فذكر ابن اسحاق ان أم مروان اسمها أمية و كانت من البغايا في الجاهلية و كان لها راية مثل راية البيطار تعرف بها و كانت تسمى أم حبتل الزرقاء و كان مروان لا يعرف له أب و انما نسب الى الحكم كما نسب عمرو الى العاص.
و اما قوله: يا ابن طريد رسول اللّه يشير الى الحكم بن أبي العاص بن أمية ابن عبد شمس اسلم الحكم يوم الفتح و سكن المدينة و كان ينقل أخبار رسول اللّه (ص) الى الكفار من الأعراب و غيرهم و يتجسس عليه.
قال الشعبي: و ما أسلم إلا لهذا و لم يحسن اسلامه، و رآه رسول اللّه (ص) يوما و هو يمشي يتخلج في مشيته يحاكي رسول اللّه فقال له كن كذلك فما زال يمشي كأنه يقع على وجهه، و نفاه رسول اللّه (ص) الى الطائف و لعنه، فلما توفي رسول اللّه (ص) كلم عثمان أبا بكر ان يرده لأنه كان عم عثمان فقال أبو بكر هيهات شيء فعله رسول اللّه (ص) و اللّه لا أخالفه أبدا فلما مات أبو بكر و ولى عمر كلمه فيه فقال يا عثمان ا ما تستحي من رسول اللّه (ص) و من أبي بكر ترد عدو اللّه و عدو رسوله الى المدينة و اللّه لا كان هذا ابدا فلما مات عمر و ولى عثمان رده في اليوم الذي ولى فيه و قربه و ادناه و دفع له مالا عظيما و رفع منزلته فقام المسلمون على عثمان و انكروا عليه و هو أول ما انكروا عليه و قالوا رددت عدو اللّه و رسوله و خالفت اللّه و رسوله فقال ان رسول اللّه وعدني برده فامتنع جماعة من الصحابة عن الصلاة خلف عثمان لذلك ثم توفي الحكم في خلافته فصلى عليه و مشى خلفه فشق ذلك على المسلمين و قالوا ما كفاك ما فعلت حتى تصلي على منافق ملعون لعنه رسول اللّه (ص) و نفاه فخلعوه و قتلوه و اعطى ابنه مروان خمس غنائم افريقية خمس مائة الف دينار.
و لما بلغ عائشة ارسلت الى عثمان اما كفاك انك رددت المنافق حتى تعطيه أموال المسلمين و تصلي عليه و تشيعه بهذا السبب قالت اقتلوا نعثلا قتله اللّه فقد كفر.
و لما بلغ مروان انكارها جاء اليها يعاتبها فقالت له اخرج يا ابن الزرقاء اني اشهد