تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ١٤٠ - فصل في ذكر قصة حدثت له
عمك قد أكل ما تحت يديه بغير علمك فلم يسعني كتمانك ذلك فانظر رحمك اللّه في ذلك.
فكتب أمير المؤمنين الى أبي الأسود أما بعد: فمثلك من نصح الامام و الامة فلا تدع اعلامي بما يكون بحضرتك مما فيه صلاح للأمة فانت بذلك جدير ثم كتب الى ابن عباس أما بعد فأعلمني ما اخذت من الخراج و الجزية و في أي شيء وضعته.
فكتب اليه ابن عباس: ابعث الى عملك من أحببت فاني ظاعن و السلام.
ثم دعا ابن عباس اخواله من بني هلال بن عامر؛ فجاءه الضحاك بن عبيد اللّه و عبد اللّه بن زريق في جماعة و استدعى قيسا فجاء فاخذ ما كان في بيت المال من الأموال و لحق بالطائف فعارضه علي (ع) بالخيل ففاته الى مكة و كان الذي عارضه بكر و جماعة من البطون فاقتتلوا قتالا كثيرا و جرح من الفريقين جماعة ثم أفلت ابن عباس في عشرين من أخواله الى الحجاز فنزل مكة.
قال هشام: كان الذي أخذه من بيت المال أربعمائة الف درهم و قيل سبعمائة الف و لما مضى الى مكة كتب اليه أمير المؤمنين سلام عليك أما بعد فاني أشركتك في امانتي و لم يكن أحد من أهل بيتي اوثق في نفسي منك لمؤازرتي و اداء الامانة الي فلما رأيت الزمان على ابن عمك قد حرب و العدو قد كلب و امانة الناس قد خربت و الأمة قد افتتنت قلبت لابن عمك ظهر المجن بمفارقته مع المفارقين و خذلانه مع الخاذلين و اختطفت ما قدرت عليه من مال الأمة اختطاف الذئب فاردة المعزى اما توقن بالمعاد و لا تخاف رب العباد اما يكبر عليك انك تأكل الحرام و تنكح الحرام و تشتري الاماء باموال الارامل و الايتام اردد الى المسلمين أموالهم و و اللّه لئن لم تفعل لاعذرن اللّه فيك فان الحسن و الحسين لو فعلا ما فعلت لما كان لهما عندي هوادة و السلام.
فكتب اليه ابن عباس: حقي في بيت المال اكثر مما اخذت منه، فكتب اليه علي (ع) العجب العجب من تزيين نفسك لك انك أخذت أقل مما لك و هل أنت إلا رجل من المسلمين و قد علمت بسوابق أهل بدر و ما كانوا يأخذون غير ما فرض لهم و كفى بك انك اتخذت مكة وطنا و ضربت بها عطنا تشتري من مولدات الطائف و مكة و المدينة ما تقع عليه عينك و تميل اليه نفسك تعطي فيهنّ مال غيرك و اني اقسم باللّه ما أحب ان ما أخذت من أموالهم حلالا ادعه بعدي ميراثا فكأن قد بلغت المدى