تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٢٥٩ - فصل في يزيد بن معاوية
و اخرجه مسلم أيضا بمعناه، و فيه لا يريد أهل المدينة احد بسوء إلا أذابه اللّه في النار ذوب الرصاص؛ و لا خلاف ان يزيد أخاف أهل المدينة و سبى أهلها و نهبها و اباحها و تسمى وقعة الحرة و سببه ما رواه الواقدي و ابن اسحاق و هشام بن محمد أن جماعة من أهل المدينة وفدوا على يزيد سنة اثنتين و ستين بعد ما قتل الحسين فرأوه يشرب الخمر و يلعب بالطنابير و الكلاب فلما عادوا الى المدينة اظهروا سبه و خلعوه و طردوا عامله عثمان بن محمد بن أبي سفيان و قالوا قدمنا من عند رجل لا دين له يسكر و يدع الصلاة و بايعوا عبد اللّه بن حنظلة الغسيل؛ و كان حنظلة يقول يا قوم و اللّه ما خرجنا على يزيد حتى خفنا ان نرمى بالحجارة من السماء رجل ينكح الامهات و البنات و الأخوات و يشرب الخمر و يدع الصلاة و يقتل أولاد النبيين و اللّه لو يكون عندي احد من الناس لا بلى اللّه فيه بلاء حسنا، فبلغ الخبر الى يزيد فبعث اليهم مسلم بن عقبة المري في جيش كثيف من أهل الشام فاباحها ثلاثا و قتل ابن الغسيل و الاشراف و اقام ثلاثا ينهب الاموال و يهتك الحريم.
قال ابن سعد و كان مروان بن الحكم يحرض مسلم بن عقبة على أهل المدينة فبلغ يزيد فشكر مروان و قربه و ادناه و وصله.
و ذكر المدائني في كتاب (الحرة) عن الزهري قال: كان القتلى يوم الحرة سبعمائة من وجوه الناس من قريش و الانصار و المهاجرين و وجوه الموالي؛ و اما من لم يعرف من عبد أو حر امرأة فعشرة آلاف و خاض الناس في الدماء حتى وصلت الدماء الى قبر رسول اللّه (ص) و امتلأت الروضة و المسجد قال مجاهد التجأ الناس الى حجرة رسول اللّه و منبره و السيف يعمل فيهم.
و كانت وقعة الحرة سنة ثلاث و ستين في ذي الحجة فكان بينها و بين موت يزيد ثلاثة اشهر ما امهله اللّه بل اخذه اخذ القوي و هي ظالمة و ظهرت فيه الآثار النبوية و الاشارات المحمدية.
و ذكر أبو الحسن المدائني عن أم الهيثم بنت يزيد قالت: رأيت امرأة من قريش تطوف بالبيت فعرض لها أسود فعانقته و قبلته فقلت لها ما هذا منك قالت هذا ابني من يوم الحرة وقع عليّ أبوه فولدته.
و ذكر أيضا المدائني عن أبي قرة قال: قال هشام بن حسان ولدت الف امرأة بعد