تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٢٩٥ - فصل في ذكر علي بن الحسين (ابن علي بن أبي طالب
و قال ابن سعد دخل علي الكنيف فرأى ذبابا صغارا يقع على الثياب و أراد أن يتخذ ثوبا للخلاء على حدة ثم قال كيف اصنع شيئا لم يصنعه رسول اللّه (ص) و الناس بعده فتركه قال و قاسم اللّه ماله مرتين و قال أيضا قال رجل كيف أصبحت فقال أصبحنا في قومنا بمنزلة بني اسرائيل في آل فرعون يذبحون أبنائنا و يلعنون سيدنا و شيخنا على المنابر و يمنعونا حقنا.
و قال ابن سعد أيضا كان هشام بن اسماعيل المخزومي و الي المدينة و كان يؤذي علي بن الحسين و يشتم عليا على المنبر و ينال منه فلما ولي الوليد بن عبد الملك الخلافة عزله و أمر به أن يوقف للناس.
قال هشام و اللّه ما اخاف الا من علي بن الحسين انه رجل صالح يسمع قوله فأوصى علي بن الحسين أصحابه و مواليه و خاصته ان لا يتعرضوا لهشام ثم مر علي في حاجته فما عرض له فناداه هشام و هو واقف للناس اللّه أعلم حيث يجعل رسالته.
و قال احمد في المسند: حدثنا مكي بن ابراهيم حدثنا عبد اللّه يعني ابن سعيد بن هند عن اسماعيل بن أبى الحكيم مولى آل الزبير عن سعيد بن مرجانة انه قال سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول اللّه (ص) من اعتق رقبة مؤمنة اعتق اللّه بكل أرب منها أربا منه من النار حتى انه يعتق اليد باليد و الرجل بالرجل و الفرج بالفرج.
فقال علي بن الحسين لسعيد بن مرجانة أنت سمعت هذا من أبي هريرة قال نعم فقال علي ادع لي مطرفا لغلام له لم يكن له مثله فقال أنت حر لوجه اللّه أخرجاه في الصحيحين.
و كان عبد اللّه بن جعفر قد أعطى عليا في هذا الغلام عشرة آلاف درهم أو الف دينار و لفظ الصحيحين عن أبي هريرة عن رسول اللّه و ذكره.
قال ابن مرجانة فانطلقت به الى علي بن الحسين يعني بالحديث فعمد الى عبد له قد أعطاه عبد اللّه بن جعفر فيه و ذكره.
قلت و لهذا الحديث استحب العلماء ان يعتق الذكر الذكر و الانثى الانثى.
و ذكر أبو نعيم في (الحلية) و قال كان علي يذهب الى زيد بن اسلم فيجلس اليه