تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٢٩٤ - فصل في ذكر علي بن الحسين (ابن علي بن أبي طالب
الخياط حدثنا احمد بن محمد بن يوسف العلاف حدثنا عمر بن الحصين القاضي حدثنا محمد بن علي بن حمزة عن أبيه عن ابراهيم بن موسى بن جعفر بن محمد عن أبيه قال كان يقول عجبت للمتكبر الفخور الذي كان بالأمس نطفة و هو غدا جيفة و عجبت لمن شك في اللّه و هو يرى عجايب مخلوقاته؛ و عجبت لمن يشك في النشأة الأخرى و هو يرى النشأة الأولى، و عجبت لمن عمل لدار الفناء و ترك دار البقاء.
قال و كان اذا أتاه سائل يقول مرحبا بمن يحمل زادي الى الآخرة.
و قال أبو نعيم في (الحلية) حدثنا أبو بكر بن مالك حدثنا عبد اللّه بن احمد بن حنبل حدثنا أبو معمر حدثنا جرير عن شيبة بن نعامة قال: كان علي بن الحسين ينحل فلما مات وجدوه يعول مائة من أهل بيت بالمدينة، و في رواية لا يدرون من يأتيهم بالرزق لأنه كان يبعث به اليهم في الليل فلما مات علي فقدوه و في رواية كان يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به و يقول صدقة السر تطفئ غضب الرب، و في رواية كان أهل المدينة يقولون ما فقدنا صدقة السر حتى مات علي بن الحسين.
و قال ابن أبي الدنيا حدثنا محمد بن الحسين عن الحميدي عن سفيان الثوري قال أراد علي بن الحسين الخروج الى الحج أو العمرة فاتخذت له أخته سكينة بنت الحسين سفرة انفقت عليها الف درهم و أرسلت بها اليه فلما كان بظهر الحرة أمر بها ففرقت في الفقراء و المساكين.
و قال ابن سعد في (الطبقات) بعث المختار بن أبي عبيدة الى علي بن الحسين بمائة الف درهم فكره أن يقبلها و خاف أن يردها فتركها في بيت فلما قتل المختار كتب علي الى عبد الملك يخبره بها فكتب اليه خذها طيبة هنيئة و كان علي يلعن المختار و يقول كذب على اللّه و علينا لأن المختار كان يزعم أنه يوحى اليه.
و قال ابن سعد أنبأنا عبد العزيز بن الخطاب أنبأنا موسى بن أبي حبيب الطائفي عن علي بن الحسين أنه قال: التارك للأمر بالمعروف و النهي عن المنكر كالنابذ لكتاب اللّه وراء ظهره الا أن يتقي تقاة، فقيل له و ما يتقي تقاة قال يخاف جبارا عنيدا ان يفرط عليه أو ان يطغى.
و قال ابن سعد: كان علي يقول أيها الناس احبونا حب الإسلام فو اللّه ما برح بنا حبكم حتى صار علينا عارا. و في رواية حتى بغضتمونا الى الناس.