تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٢٠٧ - ذكر مقتل ابراهيم بن عبد اللّه أخي محمد بن عبد اللّه
أبي عبيدة بن عبد اللّه بن زمعة بن الاسود بن المطلب قال لما ظهر محمد بن عبد اللّه بالمدينة و سلم عليه بالخلافة بعث أخاه ابراهيم الى البصرة فدخلها أول شهر رمضان في هذه السنة يعني سنة خمس و أربعين و قبض و خرج معه من الفقهاء على أبي جعفر عيسى بن يونس و معاذ بن معاذ و عباد بن العوام و اسحاق بن يوسف الازرق و معاوية ابن هيثم بن بشير في جماعة من العلماء و لم يزل مقيما بالبصرة حتى قتل أخوه محمد بالمدينة فسار الى العراق فقتل و كان له من الولد حسن بن امامة بنت عصمة كلابية و علي لأم ولد.
و في هذه السنة قتل أبو جعفر محمد الديباج و هو يعلم ببراءة ساحته و سببه انه حبسه مع عبد اللّه بن حسن بن حسن فكتب اليه نائبه أبو عون بخراسان ان خراسان قد انتقضت علينا بخروج محمد و ابراهيم و طال عليهم أمرهما فضرب عنق محمد الديباج و بعث برأسه اليه بعث معه رجالا يحلفون باللّه انه رأس محمد بن عبد اللّه بن حسن و ان أمه فاطمة بنت رسول اللّه فلما انكشف الامر لأهل خراسان قالوا: لم نطلع لابي جعفر على كذبة غير هذه.
و في هذه السنة توفي عبد اللّه بن حسن بن حسن و من معه.
فقال ابن سعد في (الطبقات) حدثنا الواقدي قال أول من مات منهم في الحبس عبد اللّه بن حسن فقال السجان ليخرج أقربكم فليصل عليه فخرج أخوه حسن بن حسن بن حسن فصلى عليه و ذلك في يوم عيد الأضحى و هو ابن خمس و سبعين سنة و قيل ابن اثنتين و سبعين سنة، و قيل توفي في بغداد و الأول أصح و قيل كان ابن ست و سبعين سنة و الأول أشهر.
و ذكر الخطيب في (تاريخه) قال: أخذ أبو جعفر عبد اللّه بن حسن فقيده و حبسه في داره فلما أراد الخروج الى الحج وقفت له ابنة صغيرة لعبد اللّه على الطريق و اسمها فاطمة فلما مر بها أبو جعفر قالت:
ارحم كبيرا سنه متهدما* * * في السجن بين سلاسل و قيود
و ارحم صغار فتى يزيد فانهم* * * يتموا لفقدك لا لفقد يزيد
ان جدت بالرحم القريبة بيننا* * * ما جدنا من جدكم ببعيد
فقال أبو جعفر اذكرتنيه ثم أحدره الى المطبق فكان آخر العهد به قولها (و ارحم