تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٣٣٢ - فصل
قال فمضيت و جمعت أصحابي و سألتهم عن المستحقين فسموا الي أشخاصا ففرقت فيهم ثلاثمائة دينار و بقي الباقي بين يدي الى نصف الليل و اذا بطارق يطرق علي باب داري فقلت من؟ فقال فلان العلوي و كان جاري فقلت هذا جاري من مدة و لم يقصدني فاذنت له فدخل فرحبت به و قلت ما الذي عناك في هذه الساعة فقال طرقني الساعة طارق من ولد رسول اللّه و لم يكن عندي ما اطعمه فاعطيته دينارا فاخذه و شكرني و انصرف فلما وصل الى الباب خرجت زوجتي و هي تبكي و تقول أ ما تستحي يقصدك هذا الرجل و تعطيه دينارا و قد عرفت استحقاقه اعطه الكل قال فوقع كلامها في قلبي و قمت خلفه فناولته الكيس فاخذه و انصرف فلما عدت الى الدار ندمت و قلت الساعة يصل الخبر الى المتوكل و هو يمقت العلويين فيقتلني فقالت زوجتي لا تخف و اتكل على اللّه و على جدهم فبينا نحن كذلك و اذا بالباب يطرق و المشاعل و الشموع بايدي الخدم و هم يقولون اجب السيدة قال فقمت مرعوبا و كلما مشيت قليلا و الرسل تتواتر فادخلوني من دار الى دار حتى أوقفوني عند ستر السيدة و قال لي الخادم السيدة وراء هذا الستر قال فسمعت بكائها و هي تنتحب و تقول يا أحمد جزاك اللّه خيرا و جزى زوجتك خيرا كنت الساعة نائمة فجاءني رسول اللّه و قال لي جزاك اللّه خيرا و جزى زوجة الخصيب خيرا فما معنى هذا فحدثتها الحديث و هي تبكي فاعطتني دنانير و كسوة و قالت هذا للعلوي و هذا لزوجتك و هذا لك قال و كان ذلك يساوي مائة الف درهم فاخذت المال و جعلت طريقي على بيت العلوي فطرقت الباب فصاح من داخل المنزل هات ما معك يا احمد و خرج و هو يبكي فسألته عن بكائه فقال لما دخلت منزلي قالت لي زوجتي ما هذا معك فعرفتها فقالت قم بنا نصلي و ندعو للسيدة و لأحمد و زوجته فصلينا و دعونا ثم نمت فرأيت رسول اللّه (ص) في المنام و هو يقول شكرتهم على ما فعلوا معك و الساعة يأتونك بشيء فاقبله منهم.
(حكاية أخرى) ذكرها المسعودي في تاريخه عن اسحاق بن ابراهيم بن مصعب و كان على شرطة بغداد انه رأى رسول اللّه (ص) في منامه و هو يقول له اطلق القاتل فانتبه مرعوبا و سأل أصحابه فقالوا أ عندنا رجل اتهم بقتل فاحضروه و قال له اصدقني الحديث فقال اخبرك و نحن جماعة نجتمع على الشراب كل ليلة فلما كان بالامس جاءت عجوز كانت تختلف الينا تجلب لنا النساء فدخلت الدار و معها جارية بارعة الجمال فلما توسطت الدار و رأت ما نحن عليه صاحت صيحة و اغمي عليها