تذكرة الخواص - سبط بن الجوزي - الصفحة ٣٣٠ - فصل
فقد هيأت لك عجة حتى تأكل ثم جاء بها فأكلت ثم جئت الى الساحل فاذا ابراهيم ابن سعد العلوي قائما يصلي على الماء فقلت في نفسي ما اشك انه يريد ان يقول لي أمش معي على الماء و لئن قال لي لأمشين معه قال فما استحكم الخاطر حتى سلم ثم قال لي هيه يا أبا الحارث أمشي على الخاطر فقلت بسم اللّه فمشى هو على الماء فذهبت أمشي فغاصت رجلي فالتفت اليّ فقال يا أبا الحارث العجة اخذت برجلك.
و عن أبي الحارث قال رأيته و هو يصلي على الماء فاوجز و سلم و حرك شفتيه و اذا بحيتان كثيرة مصفوفة حوله فقلت في نفسي فأين الصيادون فتفرقت الحيتان فقال لي ابراهيم ما أنت بمطلوب في هذا الأمر و لكن عليك بهذه الرمال فتوارى فيها ما امكنك و تقلل في الدنيا حتى يأتيك أمر اللّه ثم غاب عني.
(حكاية أخرى) قرأت على عبد اللّه بن احمد المقدسي سنة أربع و ستمائة و قال قرأت في (الملتقط) و الملتقط كتاب جدي أبو الفرج قال كان ببلخ رجل من العلويين نازلا بها و كان له زوجة و بنات فتوفي الرجل قالت المرأة فخرجت بالبنات الى سمرقند خوفا من شماتة الأعداء و اتفق و صولي في شدة البرد فادخلت البنات مسجدا و مضيت لاحتال لهم في القوت فرأيت الناس مجتمعين على شيخ فسألت عنه فقالوا هذا شيخ البلد فتقدمت اليه و شرحت حالي له فقال اقيمي عندي البينة انك علوية و لم يلتفت علي فيئست منه و عدت الى المسجد فرأيت في طريقي شيخا جالسا على دكة و حوله جماعة فقلت من هذا؟ فقالوا ضامن البلد و هو مجوسي فقلت عسى ان يكون عنده فرج فتقدمت اليه و حدثته حديثي و ما جرى لي مع شيخ البلد و ان بناتي في المسجد ما لهم شيء يقوتون به فصاح بخادم له فخرج فقال قل لسيدتك تلبس ثيابها فدخل و خرجت امرأته معها جواري فقال اذهبي مع هذه المرأة الى المسجد الفلاني و احملي بناتها الى الدار فجاءت معي و حملت البنات و قد افرد لنا دارا في داره فلما كان نصف الليل رأى شيخ البلد المسلم في منامه كأن القيامة قد قامت و اللواء على رأس محمد (ص) و اذا قصر من الزمرد الأخضر فقال لمن هذا القصر؟ فقيل لرجل مسلم موحد فتقدم الى رسول اللّه (ص) فسلم عليه فاعرض عنه فقال يا رسول اللّه تعرض عني و أنا رجل مسلم فقال له اقم البينة عندي انك مسلم فتحير الرجل فقال له رسول اللّه (ص) نسيت ما قلت للعلوية و هذا القصر للشيخ الذي هي في داره، فانتبه الرجل و هو يلطم و يبكي و بث غلمانه في البلد و خرج بنفسه يدور على العلوية فاخبر