أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ٤٧ - آراء رجال الحديث في رواة أمير المؤمنين
الكاذب، بعيدون كل البعد عن معرفة الحديث و صناعته، و الدراية و فنونها المتشعبة الملتوية، و لم يكونوا غير متطفلين عليها، لذلك جاءت أقاويلهم بالهذيان أشبه منه بالكلام. إلى غير هذا من السطور الفارغة و الألفاظ الجوفاء، التي تملأ كتبه مع أنّه مجرد ناقل لكنّه يتصرف و يختلق، و يخطئ، بل و يخطئ حتّى في النقل، و يتصرف و يزيد، و ينقص في النقل، لذلك يمكن القول بصراحة أنّ أمثال هذه المؤلفات من غير تحيّز و تعصب، ساقطة عن درجة الاعتبار و التوثيق، و لا يمكن الاعتماد عليها لأنّها وضعت للتلاعب بالأحاديث و تمزيقها، و تفكيكها، سيّما الروايات و الأخبار الخاصة في مناقب الإمام عليّ بن أبي طالب، و أولاده الأئمة المعصومين (عليهم صلوات اللّه و رحمته و بركاته).
و مهما يكن من أمر فبعد هذه الصفحات، أظنّك وقفت على آراء و نظريات رجال الدراية و الرجال، في رواة أمير المؤمنين (عليه السلام) ... و كيف أنّ شرذمة من فلول الأموية، استحوذ عليهم الشيطان، فجنّدهم إلى الوقيعة بالعترة الطاهرة، و شيعتهم و رواتهم، و رجالهم، و أصحابهم ... و من ثم التشدق بأعمال البعض من الصحابة و الثناء عليهم، و اختلاق المحاسن و المناقب لهم، و ذلك في زمن معاوية بن أبي سفيان، و قد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه، و هو من أكابر المحدّثين و أعلامهم، في تاريخه: من أنّ أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة، افتعلت في أيام بني أمية، تقرّبا إليهم بما يظنون أنّهم يرغمون به أنوف بني هاشم ...
و هنا أنهى البحث هذا، بما حدّث به الإمام أبو جعفر محمد بن عليّ الباقر (عليه السلام)، بعض أصحابه، فقال: «يا فلان ما لقينا من ظلم قريش إيانا، و تظاهرهم علينا، و ما لقي شيعتنا، و محبونا من الناس، إنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، قبض و قد أخبر: أنّا أولى الناس بالناس، فتمالأت علينا قريش، حتّى أخرجت الأمر عن معدنه، و احتجت على الأنصار بحقنا و حجتنا. ثم تداولتها قريش واحد بعد واحد، حتّى رجعت إلينا فنكثت بيعتنا، و نصبت الحرب لنا، و لم يزل صاحب الأمر في صعود كئود، حتّى قتل فبويع الحسن ابنه، و عوهد ثم غدر به و أسلم، و وثب عليه أهل العراق حتّى طعن بخنجر في جنبه، و نهبت عسكره، و عولجت خلاخيل