أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ٣٥ - آراء رجال الحديث في رواة أمير المؤمنين
فقال له: هل جاءك أحد من المترفقين اليوم؟ قال: لا، فغضب و صاح على غلمانه، و قال له: فخذ ماء الرمان اليوم، فإنّه مما لا يستغنى عنه. ثم دعا برمان، فأعطاه ابن بشير، و قال له: اعصر ماءه بيدك، ففعل، و سقاه المأمون الرّضا بيده فشربه، فكان ذلك سبب وفاته، و لم يلبث إلّا يومين حتّى مات [١].
و جاء مثله في كتاب (مرآة الجنان) للإمام عبد اللّه بن أسعد اليافعي اليمني المكي المتوفى ٧٦٨ ه، المجلد الثاني ص ١٢. و كتاب (الفصول المهمة) للإمام علي بن محمد بن أحمد بن الصباغ المالكي المكي المتوفى ٨٥٥، ص ٢٦٢.
و قال المؤرخ علي بن الحسين المسعودي المتوفى ٣٤٦ ه، في كتاب (مروج الذهب) ٤ ص ٥: و في خلافته (المأمون) قبض عليّ بن موسى الرضا مسموما بطوس، و دفن هنالك و هو يومئذ ابن تسع و أربعين سنة و ستة أشهر-. و قال سبط ابن الجوزي الحنفي المتوفى ٦٥٤ ه، في كتابه (تذكرة الخواص) ص ٣٥٥: فقدم إليه طبق فيه عنب مسموم، قد ادخلت فيه الأبر المسمومة، من غير أن يظهر أثرها فأكله فمات. و ذكره أيضا السيد الشبلنجي الشافعي في كتاب (نور الأبصار) ص ١٦٠، إلى غيره من المراجع التأريخية الهامة.
و هل بعد هذا مجال للظن، و قد رأينا التواتر في اصطلاح علماء الحديث-:
فأما الخبر المتواتر فهو ما يخبر به القوم الذين يبلغ عددهم حدا، يعلم عند مشاهدتهم بمستقر العادة أنّ اتفاق الكذب منهم محال، و أنّ التواطؤ منهم في مقدار الوقت الذي انتشر الخبر عنهم فيه متعذر، و أنّ ما أخبروا عنه لا يجوز دخول اللبس و الشبهة في مثله، و أنّ أسباب القهر و الغلبة و الأمور الداعية إلى الكذب منتفية عنهم، فمتى تواتر الخبر عن قوم هذه سبيلهم قطع على صدقه، و أوجب وقوع العلم و ضرورة.-
و الّذي ينبغي القول به هنا بالصراحة أنّ حملات و تخرّصات رجال الدراية و الحديث، من العامة على أمير المؤمنين (عليه السلام)، و على رواته، و أصحابه، و شيعته، وليدة الحسد فحسب لأنّ اللّه سبحانه آتاهم ما لم يؤت أحدا من العالمين،
[١] مقاتل الطالبيين/ ٣٧٧.