أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ١٥ - مدرسة الإمام أمير المؤمنين
و ما أقول في رجل، تعزى إليه كل فضيلة، و تنتهي إليه كل فرقة، و تتجاذبه كل طائفة، فهو رئيس الفضائل و ينبوعها، و أبو عذرها و سابق مضمارها، و مجلّي حلبتها، كل من بزغ فيها بعده فمنه أخذ، و له اقتفى و على مثاله احتذى.
و قد عرفت أنّ أشرف العلوم، هو العلم الإلهي، لأنّ شرف العلم بشرف المعلوم، و معلومه أشرف الموجودات، فكان هو أشرف العلوم، و من كلامه (عليه السلام) اقتبس و عنه نقل، و إليه انتهى، و منه ابتدأ.
و من العلوم: علم الفقه، و هو (عليه السلام) أصله و أساسه، و كلّ فقيه في الإسلام، فهو عيال عليه، و مستفيد من فقهه:
أما أصحاب أبي حنيفة كأبي يوسف، و محمد، و غيرهما فأخذوا عن أبي حنيفة.
و أما الشافعي، فقرأ على محمد بن الحسن، فيرجع فقهه أيضا إلى أبي حنيفة.
و أما أحمد بن حنبل، فقرأ على الشافعي فيرجع فقهه إلى أبي حنيفة.
و أبو حنيفة، قرأ على جعفر بن محمد (عليه السلام)، و قرأ جعفر على أبيه (عليه السلام)، و ينتهي الأمر إلى عليّ (عليه السلام).
و أما مالك بن أنس، فقرأ على ربيعة الرأي، و قرأ ربيعة على عكرمة، و قرأ عكرمة على عبد اللّه بن عباس، و قرأ عبد اللّه بن عباس على عليّ بن أبي طالب.
و إن شئت رددت إليه فقه الشافعي، بقراءته على مالك، كان لك ذلك فهؤلاء الفقهاء الأربعة.
و أما فقه الشيعة فرجوعه إليه ظاهر. و أيضا فإنّ فقهاء الصحابة كانوا، عمر بن الخطاب، و عبد اللّه بن عباس، و كلاهما أخذا عن علي (عليه السلام). أما ابن عباس فظاهر، و أما عمر فقد عرف كل أحد رجوعه إليه في كثير من المسائل التي أشكلت عليه و على غيره من الصحابة. و قوله غير مرّة: لو لا عليّ لهلك عمر.
و قوله: لا بقيت لمعضلة ليس لها أبو الحسن. و قوله: لا يفتينّ أحد في المسجد