أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ٢٣ - عدة أصحاب أمير المؤمنين
الحياة الدنيا الفانية في إقامة أريكة و سلطان، لا يبالي الواحد منهم إن كان ضاحيا فيه لنار غضب الرّب، و مؤججا شرارة نقمته و لعنته.
و شتان بين الهدفين و الغايتين ... هدف كان اللّه تعالى في حياته، و جهاده، و نضاله، و صموده الأمل و الغاية ... و بين من اتخذ اللّه ذريعة، و وسيلة في حياته، و سلّما للوصول إلى دفة الملك و السلطان، و السيطرة و التحكم على المجتمع ...
فالخصمان اختصما في اللّه تعالى، و لكن جعله واحد منهما غاية و نهاية، و الآخر اتخذه واسطة لغاية الملك، مع اليقين و الاعتقاد بأنّ الموازنة بين الغايتين أو الهدفين، ما هي إلّا من أحداث التأريخ الظالمة، و مكاره هذه الدنيا التي لا انتهاء في مكارهها.
و حسبك من ظلمات و ظلامات الدنيا الحادة، ما صنعتها في حق رجل أقرّ له أعداؤه و خصومه بالفضل، و لم يمكنهم جحد مناقبه، و لا كتمان فضائله، فقد علم التأريخ أنّه استولى بنو أمية على سلطان الإسلام، في شرق الأرض و غربها، و اجتهدوا بكل حيلة في إطفاء نوره، و التحريض عليه، و وضع المعايب و المثالب له، و لعنوه على جميع المنابر، و توعدوا مادحيه، بل حبسوهم و قتلوهم، و منعوا من رواية حديث يتضمن له فضيلة أو يرفع له ذكرا، حتّى حظروا أن يسمّى أحد باسمه فما زاده ذلك إلّا رفعة و سموّا، و كان كالمسك كلما ستر انتشر عرفه، و كلما كتم تضوّع نشره، و كالشمس لا تستر بالراح، و كضوء النّهار إن حجبت عنه عين واحدة أدركته عيون كثيرة.
رجل تعزى إليه كل فضيلة، و تنتهي إليه كل فرقة، و تتجاذبه كلّ طائفة، فهو رئيس الفضائل و ينبوعها، و أبو عذرها و سابق مضمارها، و مجلّي حلبتها كلّ من بزغ فيها بعده فمنه أخذ و له اقتفى و على مثاله احتذى [١].
و هكذا كانت الحالة مع أنصاره و أعوانه، و رجالاته و أصحابه، هذا من جهة، و من جهة أخرى أقام التأريخ و مصطنعوه لشرذمة لا شأن لهم، و لا مبرة في الحياة
[١] شرح ابن أبي الحديد ١/ ١٦.