أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ٤١ - آراء رجال الحديث في رواة أمير المؤمنين
بلا غلو، و لا تحرق، فهذا كثير في التابعين مع الدين، و الورع، و الصدق، فلو ردّ حديث هؤلاء لذهب جملة الآثار النبويّة، و هذه مفسدة بينة، انتهى كلام الذهبي.
و إيضاح المقام: إنّ رد الحر إنّما هو لكونه كذبا في حدّ ذاته لا لشيء آخر مضاف إلى الكذب، كما أنّ قبوله إنّما هو لصدقه في حدّ ذاته لا لشيء آخر مضاف إلى الصّدق، فلو حدّث الثقة السنيّ بالكذب فهو مردود عليه، و اتصافه بالعدالة، و السنية لا يصيّر كذبه صدقا، كما أنّ الكذاب المبتدع إذا حدّث بالصدق فخبره مقبول، و اتصافه بالكذاب، و البدعة لا يصيّر صدقه كذبا، بل ذلك محال عقلا إلّا أنّه لما كان الوقوف على الحقيقة فيهما متعذرا في الغالب، وجب الاكتفاء فيهما بالظن، و هو يحصل باتصاف الراوي بالصدق، أو اتصافه بالكذب، فمن اتصف بالصدق حتّى عرف به حصل الظن بصدق خبره و من اتصف بالكذب، و تكرّر منه حصل الظن بكذب خبره، و لما كان الباعث على اجتناب الكذب، هو خوف اللّه تعالى، بامتثال أوامره، و اجتناب نواهيه كان ذلك الظن لا يحصل غالبا إلّا بمن هذه صفته، لأنّ من ليس له خوف يحجزه عن المحارم، قد يجترئ على الكذب في الحديث كما اجترأ على غيره فلا يحصل ظن الصدق بخبره، و إن كان هو في نفسه قد لا يجترئ على خصوص الكذب على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم)، فلذلك اشترطت العدالة التي هي ملازمة التقوى، الحاجزة بين المرء و سائر المخالفات، و لما كان الكذب قد يحصل عن وهم و خطأ كما يحصل عن قصد و تعمد، أضيف إلى العدالة الضبط ليحصل به ظن انتفاء الكذب عن وهم و خطأ، كما حصل بها ظن انتفائه عن قصد و تعمد، أما اعتقاد الراوي أنّ الأعمال غير داخلة في مسمّى الإيمان، أو أنّ الأمور لا تجري بقدر من اللّه تعالى، أو أنّ عليا أفضل من أبي بكر، و عمر، و أحق بالخلافة منهما، أو أنّه إمام جور و ظلم أو غير ذلك من المعتقدات فلا يحصل بشيء منها ظن صدق الخبر، و لا عدمه فاشتراط نفيها في قبول الخبر ظاهر البطلان.
و أما اشتراط كونه روى ما لا يؤيد بدعته، فهو من دسائس النواصب التي دسوها بين أهل الحديث، ليتوصلوا بها إلى إبطال كل ما ورد في فضل عليّ (عليه السلام)، و ذلك أنّهم جعلوا آية تشيع الراوي و علامة بدعته، هو روايته فضائل عليّ