أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ٤٢ - آراء رجال الحديث في رواة أمير المؤمنين
(عليه السلام)، ثم قرروا أنّ كل ما يرويه المبتدع مما فيه تأييد لبدعته، فهو مردود، و لو كان من الثقات، و الذي فيه تأييد التشيع في نظرهم، هو فضل عليّ و تفضيله فينتج من هذا أن لا يصح في فضله حديث، كما صرّح به بعض من رفع جلباب الحياء عن وجهه، من غلاة النواصب كابن تيمية، و أضرابه، و لذلك تراهم عند ما يضيق بهم هذا المخرج، و لا يجدون توصلا منه إلى الطعن في حديث لتواتره أو وجوده في الصحيحين، يميلون به إلى مسلك آخر، و هو التأويل و صرف اللفظ عن ظاهره، كما فعل حريز بن عثمان في حديث «أنت مني بمنزلة هارون من موسى».
و كما فعل ابن تيمية في أكثر ما صح من فضائله بالنسبة إلى اعترافه.
ثم قال بعد صفحات:- كون الحديث في فضل عليّ، و راويه متهم بالتشيع بل مجرد كون الحديث في الفضائل، من أكبر أسباب الطعن عندهم في الرواة، و لو لم يتهموا بتشيع فإنّ من روى ذلك لا يتوقفون في طعنه، و لا يتورعون عن جرحه، و لو كان أوثق الثقات و أعدل العدول، و قد تقدم عن أبي زرعة، أنّه قال: كم من خلق افتضحوا بهذا الحديث، يعني أنّ كل من حدّث به يحكمون عليه بالضعف، و لو كان معروفا عندهم أنّه ثقة، فدليل الضعف هو التحديث بفضل عليّ (عليه السلام)، حتّى أنّهم ضعفوا به جماعة من الحفاظ المشاهير، و رموهم بالرفض و التشيع، كمحمد بن جرير الطبري، تكلّموا فيه لتصحيحه حديث الموالاة، و الحاكم صاحب المستدرك لتصحيحه فيه حديث الطير، و حديث الموالاة، و الحافظ ابن السقاء، لإملائه حديث الطير، و وثبوا إليه ساعة الإملاء، و أقاموه و غسلوا موضعه، و الحافظ الحسكاني، لتصحيحه حديث ردّ الشمس، و الحافظ ابن المظفر لتأليفه في فضائل العباس، و إبراهيم بن عبد العزيز بن الضحاك، لكونه أملى مجالس في فضائل أبي بكر، و عمر رضي اللّه عنهما، فلما فرغ قال نبدأ بعليّ، أو بعثمان؟ فتفرّقوا عنه، و ضعفوه، مع أنّ المسألة خلافية لا تستوجب ذلك، كما قال الذهبي، بل نسبوا الدار قطني إلى التشيع، و ما أبعده منه لحفظه ديوان السيد الحميري، بل تكلموا في الشافعي، و نسبوه إلى التشيع لموافقته الشيعة في مسائل فرعية أصابوا فيها، و لم يبدعوا، كالجهر بالبسملة، و القنوت في الصبح، و التختم في اليمين، و موالاته لأهل البيت، و قد أشار هو رضي اللّه عنه إلى ذلك في أبياته المشهورة.