أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ١٨٩ - ٣٠١- خداش العبدي
فلما أتى خداش أمير المؤمنين (عليه السلام)، صنع ما أمراه فلما نظر إليه عليّ (عليه السلام)- و هو يناجي نفسه- ضحك، و قال: هاهنا يا أخا عبد قيس، و أشار إلى مجلس قريب منه، فقال: ما أوسع المكان أريد أن أؤدي إليك رسالة، قال: بل تطعم، و تشرب و تحل ثيابك، و تدهن، ثم تؤدّى رسالتك، قم يا قنبر فأنزله، قال: ما بي إلى شيء مما ذكرت حاجة.
قال: فأخلو بك؟ قال: كلّ سرّ لي علانية.
قال: فأنشدك باللّه الّذي هو أقرب إليك من نفسك، الحائل بينك و بين قلبك الذي يعلم خائنه الأعين، و ما تخفي الصدور، أتقدّم إليك الزبير بما عرضت عليك؟ قال: اللهم نعم، قال: لو كتمت بعد ما سألتك ما ارتد إليك طرفك، فأنشدك اللّه هل علمك كلاما تقوله إذا أتيتني؟ قال: اللهم نعم، قال عليّ (عليه السلام): آية السخرة؟ قال: نعم، قال: فاقرأها، فقرأها و جعل عليّ (عليه السلام) يكرّرها و يردّدها، و يفتح عليه إذا أخطأ حتّى إذا قرأها سبعين مرّة، قال الرجل: ما يرى أمير المؤمنين (عليه السلام) أمره بترددها سبعين مرّة، ثم قال له: أ تجد قلبك اطمأنّ؟ قال: اي و الذي نفسي بيده.
قال: فما قالا لك؟ فأخبره، فقال: قل لهما: كفى بمنطقكما حجة عليكما، و لكن اللّه لا يهدي القوم الظالمين. زعمتما أنّكما أخواي في الدّين، و ابنا عمّي في النسب، فأما النسب فلا أنكره و إن كان النسب مقطوعا إلّا ما وصله اللّه بالإسلام.
و أما قولكما إنّكما أخواي في الدّين، فإن كنتما صادقين فقد فارقتما كتاب اللّه عزّ و جل، و عصيتما أمره بأفعالكما في أخيكما في الدّين، و إلّا فقد كذبتما و افتريتما بادعائكما أنّكما أخواي في الدّين.
و أما مفارقتكما الناس منذ قبض اللّه محمدا (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) فإن كنتما فارقتماهم بحق فقد نقضتما ذلك الحق بفراقكما إيّاي أخيرا، و إن فارقتماهم بباطل فقد وقع إثم ذلك الباطل عليكما مع الحدث الذي أحدثتما، مع أنّ صفقتكما بمفارقتكما الناس لم تكن إلّا لطمع الدنيا، زعمتما و ذلك قولكما «فقطعت