أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ٤٥ - آراء رجال الحديث في رواة أمير المؤمنين
بفضائله (كرم اللّه وجهه)، أو يظهروا ما يجب له و كل تلك الأحاديث لها مخارج صحاح، و جعلوا ابنه الحسين (عليه السلام)، خارجيا شاقا لعصا المسلمين، حلال الدم، و سووا بينه و بين أهل الشورى، لأنّ عمر لو تبيّن له فضله لقدمه عليهم، و لم يجعل الأمر شورى بينهم.
و أهملوا من ذكره أو روى حديثا في فضله، حتّى تحامى كثير من المحدّثين أن يتحدّثوا بها، و عنوا بجمع فضائل عمرو بن العاص، و معاوية، يعني الموضوعة، كأنّهم لا يريدونهما بذلك و إنّما يريدونه، فإن قال قائل: أخو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) عليّ، و أبو سبطيه الحسن، و الحسين، و أصحاب الكساء عليّ، و فاطمة، و الحسن، و الحسين، تمعّرت الوجوه، و تنكّرت العيون و ظهرت حسائك الصدور.
و إن ذكر ذاكر قول النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «من كنت مولاه فعليّ مولاه، و أنت مني بمنزلة هارون من موسى» و أشباه هذا التمسوا لتلك الأحاديث المخارج لينتقصوه، و يبخسوه حقّه بغضا منهم للرافضة، و إلزاما لعليّ (عليه السلام)، بسببهم ما لا يلزمه، و هذا هو الجهل بعينه.
فهذا أهم الأسباب الحاملة للمتقدمين الذين كانوا في عصر ابن قتيبة و قبله على الطعن في فضائل عليّ (عليه السلام)، و قد أشار الإمام أحمد، إلى نحو هذا إذ سأله ابنه عبد اللّه عن عليّ، و معاوية، فقال: اعلم أنّ عليّا كان كثير الأعداء ففتش له أعداؤه شيئا فلم يجدوه، فجاءوا إلى رجل قد حاربه و قاتله فأطروه كيدا منهم له. رواه السلفي في (الطيوريات) فمن كان بهذه الصفة كيف يقبل فضائل عليّ، أو يصححها، و قد انطوت بواطن كثير من الحفاظ خصوصا البصريين، و الشاميين، على البغض لعليّ و ذويه.
و أشار ابن القيم في (أعلام الموقعين) إلى قريب من هذا أيضا لما تكلم على المفتين من الصحابة، فقال: و أما عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، فانتشرت أحكامه و فتاويه، و لكن قاتل اللّه الشيعة فإنّهم أفسدوا كثيرا ما علمه بالكذب عليه، و لهذا تجد أصحاب الحديث من أهل الصحيح، لا يعتمدون من حديثه و فتواه إلّا ما كان من طريق أهل بيته، و أصحاب عبد اللّه بن مسعود، و كان رضي اللّه عنه، و كرّم وجهه، يشكو عدم وجود حملة العلم الّذي أودعه، كما قال: إنّ هاهنا علما لو