أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ٣٦ - آراء رجال الحديث في رواة أمير المؤمنين
طأطأ كل شريف لشرفهم، و بخع كلّ متكبر لطاعتهم، و خضع كلّ جبار لفضلهم، و ذلّ كلّ شيء لهم، و أشرقت الأرض بنورهم، و فاز الفائزون بولايتهم، بهم يسلك إلى الرضوان، و على من جحد و لا يتهم غضب الرحمن، كلامهم نور، و أمرهم رشد، و وصيتهم التقوى، و فعلهم الخير، و عادتهم الإحسان، و سجيّتهم الكرم، و شأنهم الحق، و الصدق، و الرفق، و قولهم حكم، و حتم، و رأيهم علم، و حلم، و حزم، إن ذكر الخير، كانوا أوله، و أصله، و فرعه، و معدنه، و مأواه، و منتهاه ... خلاف ما عليه أئمة العامة، و رواتهم لذلك راح الحسد يأكل في وجودهم، و تلتهب شرارته في نفوسهم، و ظهرت آثاره على فلتات ألسنتهم، و هو الشتم، و القدح، و البذاءة في القول أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ [١] وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً حَسَداً مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ [٢] إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَ إِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِها [٣].
فالحسود لا يخلو لحظة عن الغم و الحزن، لأنّه يتألم و يحزن لكل نعمة يراها في غيره، و نعم اللّه تعالى غير متناهية لا تنقطع عن عباده الصالحين، فيدوم أسفه و كآبته، و حينئذ يعود عليه وبال حسده، و لا يضر المحسود شيئا، و إنّما يوجب ازدياد حسناته، و رفع درجاته من حيث إنّه يعيبه و يرميه، و يقذفه بما لا يجوز في مفهوم الشريعة، فيكون ظالما له و يحمل عليه من أوزاره و عصيانه، و تنتقل صالحات أعماله إلى صحيفته، فحسده لا يؤثر فيه إلّا الخير و النفع.
و من ناحية أخرى يكون في مقام محاربة اللّه سبحانه، و التعاند، و التخاصم مع خالق العباد، إذ هو الذي أفاض النّعم، و الخيرات، و الفضائل على البرايا، كما شاء و أراد، بمقتضى حكمته و مشيته، فحكمته البالغة الحقة أوجبت بقاء، و دوام النعمة على هذا العبد المحسود الّذي يعمل و يتشبث الحاسد المسكين لزوالها و إبادتها عنه، و هل هو إلّا سخط لقضاء اللّه في تفضيل بعض عباده على بعض،
[١] سورة النساء/ ٥٤.
[٢] سورة البقرة/ ١٠٩.
[٣] سورة آل عمران/ ١٢٠.