أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ٣٨ - آراء رجال الحديث في رواة أمير المؤمنين
و ثلاث، و إنّما تجدها و تقرأها في كافة معاجم الرجال، و الحديث، و أدنى كلمة تطلق على الراوي (التشيع) فتسقطه من الاعتبار عندهم، و تقذفه في سلة المجروحين، و المتروكين، و الضعفاء، و المجهولين. فالتشيع في اصطلاحهم الطفل، و مفهومهم العفك، من الأمور التي تسقط الراوي من الاعتبار، و تطرح أحاديثه جانبا، و يوصف بالمناكير ... عكس ما إذا كان الراوي خمارا، أو فاسقا، أو منافقا، أو لواطا، أو مرابيا، أو قاتلا، أو فاسدا، أو مفسدا، أو كذابا، أو وضاعا، أو من المتربعين على موائد الظلمة، و حكام الجور، و أئمة الضلال ...
فهذه السمات لا تفسده و لا تأثر في صدقه، و لا تزلزل وثاقته في الضبط و العدالة، مع العلم أنّ الكثيرين منهم صححوا روايات الرجال مجهولين، متروكين، رموا بالوضع و سوء العقيدة، و الكذب متهمين بالوضع و فيهم من أقر على نفسه بذلك، و انتحاله أحاديث غيره، و هذا كله لا يضر بحال الراوي مثلما يفسده إذا حدّث بفضائل علي بن أبي طالب (عليه السلام) فإنّه يجرح، و يبدع و يتهم و يكذب، و إن تيقن صحة حديثه و مطابقته للواقع و صدق ما أخبر به.
لهذا و لغيره من العوامل ذهب الكثير الكثير، من الأحاديث مع موت الرواة و المحدّثين، لأنّهم كانوا يخشون الرواية في المناقب و الفضائل، و هذا ما كان متعارفا وسائدا لدى الرواة، و منهم عبد الرزاق بن همام بن نافع الإمام الحميري، و أحد الذين أجمعت كلمة أئمة الحديث و الدراية، على أنّه في الرعيل الأول، من أعلام الثقات و كان خزانة علم ... فقال عنه الحافظ شمس الدين الذهبي في كتابه، إنّه كان يعلم أنّ من حدث بفضائل عليّ بن أبي طالب يجرح و يبدع، بل يتهم و يكذب.
فكان لا يحدث بها إلّا أهلها، و قد قال في حقه الذهبي: إنّه كان يعرف الأمور فلا يتجاسر أن يحدّث بها، فكان يسمي التحديث بفضائل عليّ (عليه السلام)، جسارة.
و قد وقع مثل هذا للحافظ أبي الأزهر النيسابوري المتوفى ٢٦٣ ه، فإنّه لما حدّث عن عبد الرزاق بحديث في فضل عليّ (عليه السلام) أخبر يحيى بن معين بذلك، فبينما هو عنده في جماعة أهل الحديث، إذ قال يحيى بن معين: من هذا