أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ٤٦ - آراء رجال الحديث في رواة أمير المؤمنين
أصبت له حملة» [١] انتهى.
فهذا يشير إلى أنّهم تركوا من علمه كما تركوا من فضله معارضة للشيعة و إخمادا لهم و اللّه المستعان.
إنّ شمس الدين الذهبي، و من لف لفه من القابعين على مائدة الحديث، و الرجال، و المتطفلين عليهما، من فلول بني أميّة، و العباسيين، و الوهابيين، لم ترقهم بحال من الأحوال رواية واحدة، من فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام)، مهما كانت صفتها، و موضوعها، و إنّه كان إذا وقع نظره على حديث في فضائله اعترته حدة أتلفت شعوره، و انتابه غضب أذهب وجدانه، و عقله حتّى لا يدري ما يقول، و ربما سبّ و لعن من روى فضائل عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، كما وقع منه في غير موضع من الميزان، و طبقات الحفاظ، تحت ستارة أنّ الحديث موضوع، و لكنّه لا يفعل ذلك فيمن يروي الأحاديث الموضوعة في مناقب أعدائه، و لو بسطنا القول في هذا لاعتراك العجب و الغرابة، لأن كتبه طافحة بتخرصاته و انتقاداته اللاذعة، و الأقوال المتضاربة المتناقضة، و منها على سبيل المثال ما قاله في ترجمة أبي الصّلت عبد السلام بن صالح الهروي ما لفظه: الرجل الصالح إلّا أنّه شيعيّ جلد [٢]. ثم عند ذكر الحديث في المستدرك ٣/ ١٢٦ قال: أقسم باللّه أنّ عبد السلام بن صالح، ما هو ثقة و لا هو مأمون ... فكيف الجمع بين هذين القولين المتضاربين.
و هكذا نجد ابن حجر شيخ الإسلام العسقلاني، فإنّه قال في ترجمة جعفر بن محمد الفقيه: إنّ حديث الباب موضوع و حكم فيه بالوضع الذهبي [٣] ثم ردّ عليه ابن حجر، بقوله: و هذا الحديث له طرق كثيرة في مستدرك الحاكم أقل أحوالها أن يكون للحديث أصل، فلا ينبغي أن يطلق عليه القول بالوضع [٤].
و الغريب أنّ الذين فندوا فضائل أمير المؤمنين (عليه السلام) ... على زعمهم
[١] فتح الملك العليّ بصحة حديث باب مدينة العلم عليّ/ ١٥٣.
[٢] ميزان الاعتدال ٢/ ١٢٩.
[٣] ميزان الاعتدال ١/ ٤١٥.
[٤] لسان الميزان ٢/ ١٢٢.