أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ٤٨ - آراء رجال الحديث في رواة أمير المؤمنين
أمهات أولاده، فوادع معاوية، و حقن دمه، و دماء أهل بيته، و هم قليل حق قليل.
ثم بايع الحسين (عليه السلام)، من أهل العراق عشرون ألفا، ثم غدروا به، و خرجوا عليه و بيعته في أعناقهم و قتلوه.
ثم لم نزل أهل البيت، نستذلّ و نستضام، و نقصى، و نمتهن، و نحرم، و نقتل، و نخاف، و لا نأمن على دمائنا، و دماء أوليائنا، و وجد الكاذبون الجاحدون لكذبهم، و جحودهم موضعا يتقرّبون به إلى أوليائهم، و قضاة السوء، و عمال السوء في كل بلدة، فحدّثوهم بالأحاديث الموضوعة المكذوبة، و رووا عنا ما لم نقله و ما لم نفعله ليبغّضونا إلى الناس، و كان عظم ذلك و كبره زمن معاوية، بعد موت الحسن (عليه السلام). فقتلت شيعتنا بكل بلدة، و قطعت الأيدي و الأرجل، على الظنة، و كان من يذكر بحبنا و الانقطاع إلينا سجن، أو نهب ماله، أو هدمت داره.
ثم لم يزل البلاء يشتدّ و يزداد، إلى زمان عبيد اللّه بن زياد قاتل الحسين (عليه السلام)، ثم جاء الحجاج، فقتلهم كلّ قتلة، و أخذهم بكلّ ظنّة و تهمة حتّى إن الرجل ليقال له زنديق، أو كافر، أحب إليه من أن يقال شيعة عليّ، و حتّى صار الرجل الذي يذكر بالخير و لعله يكون ورعا صدوقا، يحدّث بأحاديث عظيمة عجيبة من تفضيل بعض من قد سلف من الولاة، و لم يخلق اللّه تعالى شيئا منها، و لا كانت و لا وقعت، و هو يحسب أنّها حق لكثرة من قد رواها ممن لم يعرف بكذب و لا بقلة ورع.
و روى أبو الحسن عليّ بن محمد بن أبي يوسف المدائني في كتاب (الأحداث) قال: كتب معاوية نسخة واحدة إلى عمّا له بعد عام الجماعة، «أن برئت الذمة ممن روى شيئا من فضل أبي تراب، و أهل بيته، فقامت الخطباء في كل كورة، و على كلّ منبر يلعنون عليّا، و يبرؤون منه، و يقعون فيه، و في أهل بيته، و كان أشد الناس بلاء حينئذ أهل الكوفة، لكثرة من بها من شيعة عليّ (عليه السلام)، فاستعمل عليهم زياد بن سمية، و ضمّ إليه البصرة، فكان يتتبع الشيعة، و هو بهم عارف لأنّه كان منهم أيام عليّ (عليه السلام)، فقتلهم تحت كلّ حجر، و مدر، و أخافهم، و قطع الأيدي و الأرجل، و سمل العيون، و صلبهم على جذوع النخل، و طردهم و شرّدهم عن العراق فلم يبق بها معروف منهم.