أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ١٨٤ - ٢٩٤- خالد بن المعمر بن سلمان بن الحارث بن شجاع بن الحارث بن سدوس بن شيبان بن ذهل بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن عليّ بن بكر بن وائل السدوسي المتوفى نحو ٥٠ ه
المصاحف على أطراف القنا.
فربطت المصاحف فأول ما ربط مصحف دمشق الأعظم، ربط على خمسة أرماح، يحملها خمسة رجال ثم ربطوا سائر المصاحف في جميع ما كان معهم، و أقبلوا في الغلس و نظر أهل العراق إلى أهل الشام، قد أقبلوا و أمامهم شبيه بالرايات فلم يدروا ما هو، حتّى أضاء الصبح فنظروا فإذا هي المصاحف.
ثم قام الفضل بن أدهم أمام القلب، و شريح الجذامي أمام الميمنة، و ورقاء بن المعمر أمام الميسرة، فنادوا: (يا معشر العرب اللّه اللّه في نسائكم و أولادكم من فارس و الروم غدا فقد فنيتم. هذا كتاب اللّه بيننا و بينكم). فقال علي (رضي اللّه عنه): ما الكتاب تريدون، و لكن المكر تحاولون ...
و أقبل أبو الأعور السلمي على برذون أشهب و على رأسه مصحف و هو ينادي: «يا أهل العراق هذا كتاب اللّه حكم فيما بيننا و بينكم».
فلما سمع أهل العراق ذلك قام كردوس بن هانئ البكري، فقال: يا أهل العراق لا يهدئكم ما ترون من رفع هذه المصاحف فإنّها مكيدة ... ثم تكلم سفيان بن ثور البكري، فقال: أيّها الناس إنّا قد كنا بدأنا بدعاء أهل الشام إلى كتاب اللّه فردوا علينا، فاستحللنا قتالهم فإن رددناه عليهم حلّ لهم قتالنا و لسنا نخاف أن يحيف اللّه علينا و لا رسوله.
ثم قام خالد بن المعمر، فقال لعلي: يا أمير المؤمنين، ما البقاء إلا فيما دعا القوم إليه إن رأيته، و إن لم تره فرأيك أفضل ثم تكلم الحضين بن المنذر، فقال: أيّها الناس إنّ لنا داعيا قد حمدنا ورده و صدره و هو المأمون على ما فعل فإن قال لا، قلنا: لا، و إن قال: نعم، قلنا: نعم ...
فتكلم عليّ (عليه السلام)، و قال: «عباد اللّه أنا أحرى من أجاب إلى كتاب اللّه و كذلك أنتم، غير أنّ القوم ليس يريدون بذلك إلّا المكر و قد عضتهم الحرب، و اللّه لقد رفعوها و ما رأيهم العمل بها، و ليس يسعنى مع ذلك أن أدعى إلى كتاب اللّه فابى، و كيف و إنّما قاتلناهم ليدينوا بحكمه».
الأخبار الطوال/ ١٦٥، ١٧٢، ١٧٨، ١٨٩. الاشتقاق/ ٣٥٣. الإصابة ١/ ٤٦١.