أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ٤٤ - آراء رجال الحديث في رواة أمير المؤمنين
لعليّ؟ فقال عمن رويت أنت عنه يا سارية الجبل، فأفحمه. و إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن عليّ بن أبي طالب ضعفه الذهبي، لروايته حديث الشمس و لم يتنبه الحافظ لذلك، فقال في تعجيل المنفعة: ذكره الذهبي في المغني، و لم يذكر لذكره فيه مستند [١] و تكلم يحيى بن معين، في الحافظ أبي الأزهر النيسابوري الثقة لروايته حديثا في الفضائل عن عبد الرزاق، كما سبق إلى غير هؤلاء ممن ضعفوهم، و ليس لهم على أكثرهم دليل سوى رواية الفضائل. و السبب في ذلك أن الرفض كان شائعا في عصورهم، فكانوا يتوهمون أن قبول مثل هذه الأحاديث فيه ترويج لبدعة الرفض، فيبالغون في الإنكار على من أتى بشيء من ذلك، سدّا لهذا الباب مع أنّ الكثير منهم كان فيه أيضا بدعة النصب، فكان ينتقم لنحلته و هواه من حيث لا يشعر غيره ممن يظن به أنّه من أهل السنة فيقلده في ذلك [٢].
و قال الحافظ المغربي في موضع آخر من كتابه: «إنّ أئمة الحديث حكموا بابطال كل ما ورد في فضل عليّ (عليه السلام)، أو أكثره، و الحكم على من روى شيئا منه بالتشيّع، و الضعف، و النكارة، و لو بلغ الحديث مبلغ التواتر، بحيث من تتبع صنيعهم في ذلك رأى العجب العجاب، و السبب فيه ما ذكره ابن قتيبة في كتابه في،- الردّ على الجهمية- فقال: و قد رأيت هؤلاء أيضا حين رأوا غلوّ الرافضة في حق عليّ، و تقديمه، و ادّعائهم له شركة النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) في نبوّته، و علم الغيب للأئمة من ولده، و تلك الأقاويل، و الأمور السرية التي جمعت إلى الكذب و الكفر، و إفراط الجهل و الغباوة، و رأوا شتمهم خيار السلف و بغضهم و تبرأهم منهم قابلوا ذلك أيضا بالغلوّ في أخير عليّ (كرم اللّه وجهه)، و بخسه حقه، و لحنوا في القول، و إن لم يصرّحوا إلى ظلمه و اعتدوا عليه بسفك الدماء بغير حق، و نسبوه إلى الممالاة على قتل عثمان، و أخرجوه بجهلهم من أئمة الهدى إلى جملة أئمة الفتن، و لم يوجبوا له اسم الخلافة لاختلاف الناس عليه، و أوجبوها ليزيد بن معاوية لإجماع الناس عليه. و اتهموا من ذكره بغير خير، و تحامى كثير من المحدثين أن يحدّثوا
[١] تعجيل المنفعة/ ١٤.
[٢] فتح الملك العليّ بصحة حديث باب مدينة العلم عليّ/ ١٤١- ١٤٤.