أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام و الرواة عنه - الأميني، محمد هادي - الصفحة ١٩ - مدرسة الإمام أمير المؤمنين
يدفع الإنسان إلى مراقيه الجسام.
و الواقع الذي لا غضاضة فيه، أنّ كل واحد من الأئمة الهداة، جامعة بذاته، و مدرسة فكريّة متكاملة بشخصه، فتحوا للبشريّة أبواب العلم و مناهل المعرفة، و سبل الحكمة و المعرفة، و عبّدوا لها طرق الخير و السداد، و مهيع الصراط المستقيم، فاتجهت نحوهم الإنسانية، و قصدتهم البشريّة، و تحولت نحوهم الطوائف و الملل، و حضروا مجالسهم الفكرية، و ارتشفوا من مناهلهم العلمية المتواصلة السرمدية التي لن تنضب إلى الأبد، و ستبقى يانعة متدفقة قويّة جديدة ما دامت الإنسانية إلى أن يرث اللّه الأرض و من عليها.
لقد أخذ و تعلم من أمير المؤمنين، و من أولاده الأئمة الهداة عليهم الصلوات و السلام ... الآلاف من الصحابة و التابعين، و الجهابذة و الأئمة من السلف خلال القرون الثلاثة الإسلامية الأولى، و فتحوا أبوابهم على مصراعيها لطلاب العلم، و الحديث، و التشريع الإسلامي، رغم المضايقات السياسية الأموية، و العباسية، و تحكم أئمة الجور و الفساد و البغي، و استيلائهم على الحواضر الإسلامية، و إقامة عروشهم الواهية على أكتاف آل محمد، و أشلاء و جماجم المسلمين، فكانت أدوارهم و عهودهم، محكومة بالجور، و الإرهاب، و الإرهاص، و النفي، و التشريد، و القتل. و كان آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) يواجهون تلك المصاعب، و يلاقون تلكم الشدائد، بقلوب مطمئنة و معتقدة بما وعد اللّه الصابرين. فبعين اللّه ما كابدت الأمة الإسلامية، و ما أصيب آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) الذين هم بحق حملة العلم، و أمانة الإمامة، و مبلغو و دعاة رسالات الإسلام.
لقد شاهد أئمة الهداة، تلكم الظروف الراهنة، و الحكم الرّعون في حياتهم، أو أخذ عنها من أبيه صورة واقعية بعد حدوثها، و تحدّث إليه عن تلك العهود المظلمة الظالمة المحاطة بالرقابة، و المحن القائمة على الاتهامات، و التخرصات التي اختلقت ضدهم، من قبل خصوم آل محمد (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم) و شيعتهم، و هم في الوقت نفسه يشاهدون بين آونة و أخرى مطاردة أبناء الشيعة، و نفي رجالات الأمة، و زجهم إلى السجون، و أخيرا مصارع و استشهاد عيون الطائفة من قبل ولاة أضاعوا الحق،